ومظاهرها ، ولكن ارجع إلى معرفة مقداري أني عدم محض لا حكم ولا أثر ولا ظهور بوصف وأثر إلّا لوجوده ، وحينئذ أنكر إضافة الغيرة إليّ ، فإنها لا تضاف إلّا إلى الوجود ، وليس الوجود لي بل له أصلا وفرعا ، فما لي وللغيرة التي هي صفة وجودية ؛ فلا جرم أنكر إضافة الغيرة إليّ لهذا المعنى ، واللّه المرشد .
فتختلس الرّوح ارتياحا لها ، وما أبرّىء نفسي من توهّم منية
اختلست الشيء : اختطفته ، وارتاح فلان لكذا : أي نشط له نشاطا كأنه وجد ريح الانبساط ، واللّام في لها حرف تعدية الارتياح .
يقول : لما ظهر التجلّي في القلب وما تحقّقت الروح بعد بحقيقة الفناء ، ولكن النفس تحقّقت به مع شيء من بقية آثار خفيّة منها على ما نبّهنا على ذلك ، وكانت الرابطة بين الروح والنفس قوية ؛ لكون الروح باطن النفس وهي ظاهرها ؛ لا جرم تختطف الروح بواسطة تلك الرابطة نشاطا لتلك الحضرة المحبوبية وانبساطا وروحا إلى سلوك سبيل القرب منها ، ووجدان ريح قرب مع عدم تحقّقها بحقيقة الفناء بسبب لطفها وبساطتها ، وغلبة أحكام الوحدة بحكم نشأتها عليها ، ومع أن النفس قد تحقّقت بأكثر أحكام الفناء ومعظمها وتلبّست بلباس بقاء « كنت سمعه وبصره » « 1 » ، ومع هذا ما أبرأها بالكلّية من توهّم منية من مناها نحو حظّ خفيّ في التصرّف ، وغير ذلك بسبب تلك الآثار الخفيّة المذكورة ، ثم رجع يذكر بلسان التفرقة الصرفة من مقام الحجابية هذين البيتين :
يراها ، على بعد عن العين ، مسمعي ، بطيف ملام زائر ، حين يقظتي
المسمع والمسمع : خرق الأذان ، أي الصماخ الذي به يحصل السماع بخرق الصوت الهواء ونفوذه فيه ، ومنه سمى المسمع لحلقة العرب ، والطيف : خيال الشيء وصورته المتراءى له في المنام واليقظة أيضا اعتبارا بأنه يطوف حول الحسّ والخيال .
واعلم أن في هذا البيت يشير إلى أن كل صفة من هذه الصفات الأصليّة ومظاهرها نعم والفرعيّة أيضا ، ومظاهرها فيه أثر كامن من الأوصاف الخصيصة بغيره ، ربما يظهر أحيانا شيء من ذلك من البعض ، ولا يظهر ذلك الأثر
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .