مزاحمة آثار كل واحد منها في القلب على تلك الحضرة ؛ فلا جرم إن أبدى سمعي وصفه الخصيص به وهو الإصغاء والإدراك عند تلاوة لساني اسم حضرة المحبوب بحكم ذلك الباعث المذكور ، ولم تصمّه هذه الأحكام الثلاثة ولم تمنعه عن إظهار وصفه حالتئذ يصمت اللّسان ويمتنع عن تلك التلاوة رعاية لما وجب عليه من الأحكام الثلاثة المبيّنة على حكم الغيرة على ما قرّرنا .
وقوله : وما صمّ على صيغة المجهول ينبئ أن إصمام السمع مضاف إلى الأحكام الثلاثة كما بيّنا .
وأذني ، إن أهدى لساني ذكرها لقلبي ولم يستعبد الصّمت صمّت
ولم يستعبد : أي لم يجد الصمت مذلّلا منقادا له بحيث لم يعصه عندما أراد منه ذلك من قولهم : أرض معبّدة ، أي مذلّلة .
وتقدير البيت
: وأذني إن أهدى لساني ذكر حضرة المحبوب إليها ، أي إلى أذني ، لأجل أن توصل الأذن ذلك الذكر إلى قلبي فيلتذّ به ، ولم يجد الصمت مذلّلا منقادا له حيث حكمت عليه الأحكام الثلاثة المذكورة بالصمت ، ويحتاج في إظهار الصمت إلى كلفة ومشقّة حينئذ صمت أذني بحكم الأحكام الثلاثة المذكورة ، وامتنعت عن الإصغاء رعاية لتلك الأحكام وتعظيما لشأنها وامتثالا لحكمها ، فيكون أذني مبتدأ ، والجملة الشرطية خبره ، ومفعول أهدى الأول وهو إلى أذني محذوفا ، ومفعوله الثاني ذكرها ، وفاعل الإهداء والذكر لساني ، والضمير في ذكرها راجع إلى حضرة المحبوب ، وفاعل يستعبد إذا كان السين فيه للوجدان يحتمل أن يكون أذني ، أي لم تجد الأذن الصمت مذلّلا منقادا لحكم الأحكام الثلاثة المذكورة عليه حينئذ صمت الأذن ، ويحتمل أن يكون فاعله لساني ، وهو ظاهر .
تنبيه :
واعلم أنه قد ذكر انتهاء حكم عناء فناء النفس بظهور أثر البقاء المعبّر عنه بكنت سمعه وبصره في هذه الأبيات ، وذكر تنزّل تجلّي حضرة المحبوب في قلبه بالإشارة تارة ، وبالتصريح أخرى ، وذكر سراية حكم تجلّي تلك الحضرة وإطلاق تصرّفه وقبوله بالذات بلا واسطة في كل واحد من صفات النفس وأعضائها بحيث حملته تلك السراية على الإقدام والرغبة في الظهور بذلك الحكم ؛ إلّا أنه كان في