المختصّ أحدهما بالفعل والتأثير وهو القول ، والثانية تختصّ بالقبول والانفعال وهو السمع ، وباقي القوى والصفات ومظاهرها من سائر الأعضاء توابع لهذه الأصول الأربعة وفروعها ، فشرع الشيخ الناظم رحمه اللّه في تقرير سراية التجلّي في جميع الصفات الأصلية ومظاهرها التي هي الأعضاء والمدارك الأربعة المقصودة ، وفي فروعها ومظاهر فروعها التي هي سائر الأعضاء ، وفي ذكر ظهور كل واحد منها بوصف الرغبة في أن يكون ظاهرا بحكم التجلّي ووصفه من التصرّف والتأثير بذاته ، ومن القبول الذاتي من ذاته لا من الغير ، وفي بيان ظهور أثر هيبة جلال إطلاق جمال التجلّي عن جميع هذه الصفات ومظاهرها الأصلية منها والفرعية غيرة على وحدة المتجلّي عليه ومن تحقّق به من أن يعتريها أثر كثرة وغيرية ، وأن تلك الحضرة أقامت كل واحد من الصفات ومظاهرها مراقبا على نفسه ومثله لأجل هذه الغيرة ، وأظهرت التجلّي عليها - أعني على هذه الصفات ومظاهرها - بوصف هيبة وعظمة يغلبه جلال الإطلاق على جماله حتى قدروا بذلك أن يخرجوا عن عهدة القيام بحقّ المراقبة المذكورة ، وجعل في هذه التقريرات اثنين من الصفات الأصلية الأربعة المقصودة بالقصد الأولي في الأول واثنين منها في الآخر ، وجعل الفروع البواقي كالحشو من الكلام فيما بين ذلك .
ففي كلّ عضو فيّ ، إقدام رغبة ومن هيبة الإعظام ، إحجام رهبة
يقال : أحجمت عن الشيء إذا نكصت عنه ، وحجم طرفه : صرفه ، وقيل :
أصل معنى الإحجام الامتناع ، وهو من النوادر مثل كببته فأكب .
يقول : لما ثبت سراية أثر التجلّي الظاهر بقلبي في جميع صفاتي وأعضائي الأصلية وفروعها وعلم بدو التجلّي بوصف هيبة جلال إطلاق جماله عليها لأجل تحقيق حكم رقبة كل واحد منها على نفسه ومثله الثابتة تلك الرقبة بحكم حضرة المحبوب وإقامتها له ظهر من كل واحد منها حكم الإقدام على الظهور - يعني المسارعة في القيام بأمر الظهور - بوصف الرغبة ، أي في أن يكون ظاهرا بحكم التجلّي ووصفه الذي هو التصرّف والتأثير بذاته في ذاته ، وفيما يسمّى غيرا ، والقبول الذاتي من ذاته لا من الغير ووساطته ، وذلك بحكم انصباغ كل ما أدركه وأشاهده متّصلا بي وداخلا في تشخصي وتعيّني ، أو منفصلا وخارجا عنه بأثر التجلّي الظاهر في قلبي ، ولكن لما بدت تلك الحضرة بأثر هيبة جلال إطلاق