تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأصوات بتكيّفات الهواء يقرع بعضه بعضا إلى أن يصل إلى القلب ويوصل المعنى إليه ، فلها - أعني لأذني - أيضا آثار زحمة كثرة هذه التكيّفات في قلبي على وحدة حضرة المحبوب المستوية على عرش قلبي المستولية على جميع صفاتي الأصلية والفرعية ، ومظاهرها الظاهرة عليها بصورة الهيبة والعظمة المقيمة كل واحد منها على نفسه رقيبا حافظا لأجل غيرتها على وحدته أولا من الكثرة ، وعلى كل واحد منها بعد ظهور وحدته فيه لئلّا تعتوره آثار الكثرة ، على أن تلك الآثار المزاحمة الواردة على وحدة حضرة المحبوب بعينها هي تفضل بالإنعام والإحسان في حق قلبي ونفسي بالتذاذهما بذكر تلك الحضرة وسماع كلامه وحمده ، وله الحمد دائما . واعلم أنّ في الأبيات المتقدمة قد ذكر حكم ظهور أثر مراقبة كل عضو على نفسه . وفي هذين البيتين اللذين بعدهما يذكر حكم ظهور أثر رقبة كل واحد من اللّسان والسمع على أخيه .
لساني ، إن أبدى ، إذا ما تلا اسمها ، له وصفه سمعي ، وما صمّ ، يصمت

تقدير البيت

: لساني إن أبدى سمعي وصفه الذي هو الإصغاء والإدراك اللّساني زمان تلاوة لساني اسم حضرة المحبوب ، وما صمّ سمعي ، أي لا تأثر فيه هيبة عظمة تلك الحضرة وأثر الإقامة للمراقبة والاحتراز عن الزحمة ، ولم تصمّه هذه الثلاثة عن إدراك تلك التلاوة يصمت - أعني لساني - لأجل رعاية الرقبة المذكورة ، فتكون الجملة الشرطية محلّها الرفع ؛ لكونها خبر المبتدأ الذي هو لساني ، وجزاء الشرط يصمت ، وإذا ما تلا اسمها ظرف لفعل الإبداء المتعلق به ، وإذا فيه لمجرد الظرفية .

والمعنى

: يقول : إن أثر تجلّي حضرة المحبوب وحكمه الذي هو التصرّف والقبول بالذات ، وإن كان ساريا في كل صفة وعضو مني ببعثه ذلك السريان على الإقدام على الظهور بوصفه الخصيص به - أعني بوصف ذلك العضو - منصبغا بحكم أثر التجلّي المحبوبي ، ولكن الأحكام الثلاثة تمنعه عن ذلك الإقدام ، أحدها : حكم ظهور هيبة جلال جمال ذلك التجلّي في ضمن تلك السراية ، وثانيها : حكم وجوب رعاية حكم الرقبة المذكورة ، وثالثها : حكم الاحتراز عن
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 295 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني