تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأمّا الشيطاني ، فحكمه وأثره الغواية والانحراف عن سواء سبيل الحق بلا لجاج وإلحاح من جهة معيّنة . وأمّا النفساني ، فحكمه وأثره طلب استيفاء حظّ ولذّة وشهوة وبلوغ أمنية مع اللّجاج والإلحاح في استيفاء ذلك من جهة معينة ، فاعلم ذلك واللّه المرشد .
ويطرف طرفي ، إن هممت بنظرة وإن بسطت كفّي إلى البسط كفّت يطرف طرفي من قولهم : طرف فلان أي أصيب طرفه بضرب أو آفة ورأس فلان فلانا ، أي ضرب على رأسه ، ودمغه : ضربه على دماغه ، ويقال : كففت فلانا أي أصبت كفّه وكففته أيضا ، يقال : بمعنى أصبته بالكفّ ودفعته به ، وتعورف الكفّ بالدفع بأيّ وجه كان بالكف وبغيره ، وبالمنع . يقول : ولما انصبغ باطن نفسي وظاهرها وصفاتي الأصلية ومظاهرها بحكم التجلّي المحبوبي ووصفه بحيث لم أشاهد شيئا إلّا وأشاهد الشاهد والمشهود والفاعل والمفعول إيّاه بلا شهود مغايرة وغيرية ؛ لا جرم إن هممت بنظرة أصيب طرفي بشيء من الآفات المانعة عن النظر إمّا من جهة طرفي ، أو من جهة يدي ، أو مثلهما ، حتى امتنع عن النظرة إلى تلك الحضرة من حيث مظهر من مظاهرها الحسّية ، وحصول تلك الآفة المانعة في طرفي إنما كان لأجل حكم إقامتها إيّاه للحفظ والمراقبة المذكورة ؛ لئلّا يتجاوز طور الوحدة إلى حكم الكثرة من جهة إحدى وجوه النفس التي ذكرنا شأنها عن قريب . وكذلك إن بسطت يدي إلى المباسطة بالتصرّف في مظهر من مظاهرها الحسّية بفعل وأثر مناسب لها منعت من حيث عدم المؤاتاة من القوّة الفاعلة التي في باطنها ، أو من جهة مانع آخر من القوى والمظاهر بحكم تلك الإقامة للرقبة المذكورة ، وأثر الهيبة والغيرة أيضا هذا أثر ظهور الإقامة للرقبة ، وأثر الهيبة والغيرة من جهة مظهري صفتين من الصفات الأصلية ، أحدهما : العين المختصّ بالانفعال والقبول ، والثاني : اليد المخصوصة بالفعل والتأثير . ثم يستدرك لئلّا يتوهم أن حكم الإقامة للرقبة وأثر الهيبة والغيرة يختصّان بمظاهر الصفات الأصلية لا غير ، فيقول في البيت الذي يلي هذا البيت : أن هذين الحكمين يعمّان جميع القوى الباطنة والأعضاء الظاهرة ، ثم في الذي يليه تذكر قاعدة وتوطئة لتقرير حكم مظهري صفتي القول والسمع ، وهما اللّسان والأذن