تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بكيفيّة صفة الخلقية الروحانية أو النفسية ، فإن الخاطر من حيث إنه خاطر له قابلية الظهور بأحكام المراتب والتكيّف والاتّصاف بكيفيّاتها وأوصافها ، فحال طروق حضرة المحبوب كما ذكرنا في ليل غيبها وإطلاقها خاطري من غير تطرّق شيء من هذه الموانع لبدوّها بوصف إطلاق جمالها ، حينئذ أطرقت وما تفرّغت للحضور معها ولإدراكها لأجل إجلال هيبة واردة على خاطري وعلى سمعي وبصري منها ، ومنعني خاطري عن التطلّع بالخاطر والفهم إليها بحكم ذلك الإجلال والرقبة التي أقامته حضرة المحبوب لمراعاتها هذا حكم الرقبة التي أقامت حضرة المحبوب عليّ من باطني ، فأما حكمها عليّ من حيث ظاهري ، فمذكور فيما يلي هذا البيت من الأبيات . واعلم أن مبدأ تعيّن كل حكم وأمر مقدّر ظهوره من حيث شخص إنساني من الحقّ من حيث إنه مفيض الوجود على الخلق كان ذلك الأمر والحكم الوجودي من حيث ذلك المبدأ خاطرا ، فإذا ثبت متنزّلا في مرتبة الروح بلا اعتبار تكيّف أو عدم تكيّف منها كان قصدا ، فإذا ثبت متنزّلا إلى مرتبة النفس المطمئنة التي هي واسطة بين الروح الروحانية والنفس الملهمة فجورها وتقواها صار عزما ، فإذا ثبت متنزّلا إلى مرتبة النفس الملهمة كان هما سواء كانت غايته المتعلقة بالحسّ والمحسوس قولا أو فعلا خيرا وحسنة أو شرا وسيّئة ، فإذا تقيّدت تلك الغاية بأنها حسنة وخير سمي ذلك المتنزّل نية ، فإذا تنزل من جهة اللسان كان قولا أو من جهة غير اللّسان كان فعلا ، هذا كلّه من حيث وصف ثبوته في كل مرتبة وقطع النظر عن تكيّفه بحكم المرتبة . فأما إذا اعتبرنا تكيّفه ، فباعتبار وصف تكيّفه بكيفية مرتبة الأرواح سمّي خاطرا ملكيّا وروحانيا ، وعند تكيّفه بكيفية مرتبة البرزخ المثالي وتسلّط الوهم عليه باعتبار ظهور سلطنة الوهم في هذه المرتبة سمّي خاطرا شيطانيّا ، وعند تكيّفه بكيفية مرتبة النفس الملهمة وظهور أثرها فيه سمّي خاطرا نفسانيّا ، وعند عرايته عن هذه التكيّفات وعن الثبات في مرتبة ما منها ، بل من حيث بدوّه وإخفائه سريعا كالبرق سمّي خاطرا رحمانيّا ، والفرق بين أثر كل واحد منها أن الرحمني أثره الظهور بوصف كمال وقصد وحداني لا يشوبه غرض أو أثر شيء غير الحقّ ومراضيه أصلا ، والروحاني الملكي أثره شوب قصد خلق وغرض علم ومعرفة وكشف وشهود شريف كلّها غير الحق .