يغالط بعضي عنه بعضي ، صيانة ، وميني ، في إخفائه ، صدق لهجتي
اللّهجة : اللسان .
يقول : ولمّا استولى الحب على ظاهر نفسي الملهمة وباطنها وزال عنها الأحكام الانحرافية والامتيازية ، وأظهر عنها حكم الوحدة الكامنة فيها بكون النار في الحديد ، والحجر والسواد في الزاج والعفص المسمّاة تلك الوحدة بحقيقة القلب ، وأعرض - أعني الحبّ - بوجه النفس عمّا يلي عالم كثرة الطبيعة وأحكامها التدبيرية إلى ما يلي وجهها الذي يلي وحدة وجهها الخاص من الوجود المفاض عليها بحكم الإمداد بالخلق الجديد المتصدّي لقبول التجلّي والوصل من مفيضيه حين يسعه القلب التقي النقي ، وأدخلها - أعني الحب - النفس بحكم هذا الإعراض في مقام السرار ، حتى صارت سرّا مستورا عن الأغيار ، وأدخل في ضمنها صفاتها الأصلية اللازمة للوجود في النزول والصعود في هذا المقام - أعني مقام السرار - لكن لمّا كانت مظاهر هذه الصفات الأصلية ثابتة في عالم كثرة الطبيعة خافت النفس عن أن يصل خبر إسرار حديث التمنّي المذكور إلى سائرها ، أي إلى مظاهر هذه الصفات الأصلية المذكورة ، فتعبّر العبرة عنها وتفشي هذا السرّ المستور عن الأغيار ، فيتنبه العقل حينئذ ويقوم مقبلا على التشنيع والأفكار ، وحيث كانت هذه الصّفات الأصلية دائمة الملازمة لها ، بل للوجود ، وكان قد أثر الحب فيها وفي مظاهرها ، أثرا تامّا حتى أيضا سرى حكم هذا العرض والإسرار وخوف الإظهار بموجب حكم الأصول يسري في الفروع من النفس إلى هذه الصفات الأصلية ، ومنها إلى مظاهرها أن كل واحد منها يغالط الآخر عن هذا السرّ - أعني سرّ التمني - بأن يضمر في نفسه تمنّي وصل المحبوب الحقيقي ، وتظهر تمنّي وصل غيره من المظاهر المقيّدة بأحكام الخلقية على ما قيل : ( شعر )
كم ذا أموه بالشعبين والعلم * والأمر أوضح من نار على علم « 1 »
أو بأحكام الحقية المقيّدة بوصف مخصوص في نشأة معينة مؤقتة ؛ كما قيل :
( شعر )
وإذا اكتفى غيري بطيف خياله * فأنا الذي بوصاله لا أكتفي « 2 »
هامش
( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .
( 2 ) هذا البيت هو للشيخ عمر بن الفارض من قصيدته التي مطلعها :