أضيف إلى شيء من العقل يكون مثل ذلك العقل المضاف إلى ذلك المدلّه المغلوب ، ولم يتحلّ حالي بحلية الصحة إلّا مثل ما يضاف من الصحة إلى من لحقه جهد المرض ، بحيث يصير مغلوبا فيه كما يغلب المبرسم والمسرسم ، ثم أنه أحيانا يخفّف أدنى تخفيف بحيث يتفرّغ للأنين ، فيقال : قد ظهر فيه أثر صحة حيث تفرغ إلى أنّة ، فلو أضيف قليل صحة إليّ يكون من ذلك القبيل ، وهو معنى قوله :
وصحة مجهود . وأمّا العزّ ، فلا يتحلّى حالي به إلّا بعزّ حبّي الذي يتضمّنه مذلّة انتفاء الصفات الوجودية عني .
تنبيه :
مهم تذكر إن كنت موقنا بالشهود أو بالإيمان بما قد نبّهتك في أوّل الديباجة أن معاني الصّفات الأصلية ؛ كالقول والسمع والبصر والقوّة لازمة لعين الوجود الباطني والظاهري منفيّا ظهور أثرها عنه من حيث بعض مراتبه ، أي مراتب الوجود بموجب
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) [ البقرة : الآية 18 ] ، وبحكم
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ الأعراف : الآية 198 ] ، لكن حقائقها لازمة الثبوت مع الوجود العلمي أو العيني دائما ، فتارة تضاف إلى النفس الملهمة فجورها وتقواها ، ومرّة تضاف إلى الروح الروحانية ، وكرّة تضاف إلى القلب الذي هو صورة الوحدة بين الروح والنفس ، وطورا يضاف إلى السرّ الوجودي المفاض المضاف إلى جسمه ، وتارة يضاف إلى الوجود المتعيّن الظاهر في القلب المضاف إليه الفياضية لا المفاضية ، ووقتا يضاف إلى عين الوجود الظاهر المطلق الرحمني ، وعند ترقّي الوجود وعوده وخلعه ملابس أحكام كثرة المراتب يزول عن هذه المعاني - أعني معاني الصفات الأصلية - المذكورة حكم حقيقة الكثرة ، ويظهر فيها حكم الوحدة من حيث تضادّها للكثرة مرة ، ومن جهة عدم تضادّها وانتفاء المباينة بينها وبين الكثرة تارة تذكر هذا ينفعك جدّا في تحقيق معاني الأبيات التي تذكرها آنفا .
ثم اعلم أن النفس الملهمة فجورها وتقواها لها ثلاثة وجوه كلّية ، أحدها :
مما يلي كثرة عالم الطبيعة لتدبير الصورة العنصرية البدنية ، وثانيها مما يلي وحدة عالم الأرواح للاستكمال والاستمداد ، فتستمدّ من النفس المطمئنة الوحدانية التي هي أصلها وباطنها ، وهي تستمد من باطنها الذي هو الروح الروحانية ، وهي تستمدّ من جهة كلّيتها التي هي اللّوح المحفوظ ، وهو يستمدّ من موجده إما بواسطة القلم الأعلى ، وإمّا بلا واسطة .