بها عن غيرها مما يليق به ويناسبه ممن لا نباهة له ، أو يقولوا : قد مسّه خيال من الجنّ فغلب في ذلك ، ويهذي ويهجر بحكم تلك المغلوبية في حكم ذلك الخيال ، لا أن لكلامه اعتبارا وخطرا .
ولو عزّ فيها الذّلّ ما لذّ لي الهوى ، ولم تك لولا الحبّ ، في الذلّ عزّتي
يقول : ولو امتنع ولم يوجد الذلّ والفقر في حب حضرة المحبوب لم أجد الحبّ ملائما ، فلم ألتذّ به ؛ لأن مقتضى الحبّ الحقيقي إزالة الأوصاف والأحكام الامتيازية من بين المتحابين ، لكن يتمكن من توحيدهما وإيصال كل واحد منهما إلى الآخر ، وأوصاف المحبوب وأحكامه لا تقبل الإزالة ؛ لأنها أصليات كلّها وذاتيات ، فتعيّنت إزالة أوصاف المحب التي هي فروع وعوارض وأحكام ما به الممايزة ؛ فلا جرم كلما كانت إزالة أوصاف المحب المثبتة تلك الإزالة لذلّة وفقره أكثر كان ملائمة الحب للمحب أظهر ووجدانه لذّة الحب أشدّ لإحساسه بفطرة الحبّ قرب المنزل ودنوّ المقصد ، وكلّما كانت تلك الأوصاف المثبتة لعزّة المستعار فيه أبقى كانت لذّته بالحبّ أقل ؛ فلهذا قال : لو عزّ الذل في الحب لا يلذّ لي الحبّ ، لعدم تحقيق الملائمة ، ولولا اقتضاء الحب لذلك الذلّ لا يكون فيه ، أي في هذا الذلّ الحاصل من إزالة أحكام الممايزة والمباينة بيني وبين المحبوب عزّتي ؛ لأن بالحب الموصل إلى الوصل الحقيقي يحصل العزّ الدائم للمحبّ بعد التحقّق بذلّ نفي أحكام المباينة .
فحالي بها حال بعقل مدلّه ، وصحّة مجهود ، وعزّ مذلّة
حال ، أي : متحلّ من حلية السيف ، ومدله ، أي : مدهوش محيّر من التدليه الذي هو ذهاب العقل من الهوى أو غيره ، يقال : دلّهه الحب ، أي حيّره وأدهشه .
يقول : لما أثر الحب في ظاهر نفسي ، فسلّط عليه السقم والنحول بحيث صار مغلوبا مدهوشا في ذلك ، وأثّر أيضا في باطنها بالحرقة والحزن والهيمان بحيث غلب وسلب عقلي وفهمي وإدراكي ، وأمسيت بإزالة أوصافي الوجودية كلّها عني ذليلا مهينا عند القوم عزيزا بهذه المذلّة بالحبّ ووجدان لذّته ، فلم يبق لي وصف من الأوصاف الوجودية يتحلّى به حالي ، ويظهر بتلك الحلية بين القوم الأعقل مدهوشا ، يعني أن الواله قد يظهر منه على سبيل الاتّفاق حركة أو سكنة أو قول أو فعل يوافق العقل ، فيتوهّم من لا يقف على حقيقة حاله بأنه عاقل ، فإذا