تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وقوله : وإن أتلفت ، إلى قوله : ربحت ، جملة أخرى شرطية معطوفة على الأولى ، وكذا : وإن أبلت حشاي أبلت وأبلّت من بلى الثوب ، وأبلت من أبل المريض ، وبلّ إذا برئ . يقول : بحق بقائي الذي هو عين بقاء من استهلك فيها ما كان يضاف إلى من الحياة والبقاء المستعار الفاني ، حتى صار بقاؤها بعد ذلك بقائي أن ما ذكرت في معنى البيت السابق صحيح وإني وإن أتلفت عمري الفاني بحبّها ، وبمقتضاه الذي هو ترك جميع الحظوظ وفناء جميع المرادات والأماني النفسية كلّها الوهمية منها والحسّية بحيث رددت جميع أمانات الصفات العارضة الطارئة عليّ من أحكام المراتب الكونيّة روحا ومثالا وحسّا إلى أهلها ، بحيث لم يظهر عليّ منها الآن شيء أصلا ربحت بأني تهيّأت واستعددت بذلك الإتلاف والفناء لحصول نعمة الجذبة التي توازي عمل الثقلين من تلك الحضرة ، وأقسم أيضا بما استعددت من البقاء الدائم بحكم هذه الجذبة لها أن خلقت وأفنت بهذه الجذبة صفاتي الباطنة الأصلية المكنى عنها بحشاي اللازمة لوجودي وحقيقتي ، كالسمع والبصر والكلام والقدرة مما لم يكن إفناؤها في وسعي لكونها من لوازم تعيّن وجودي فأفنتها في ضمن إفناء تعيني ، فقد أبرأتها من مرض النقص والحدوث والخلقية .

تنبيه :

وحيث أشار في البيت الأوّل إلى فناء بعض ما يتعلق بظهور حكم الجذبة بإضافة إحلال الدم إلى الحضرة المحبوبية بموجب تنبيه : ولم تفن ما لا تجتلي فيك صورتي ، ثم أشار في البيت الثاني إلى فناء ما يتعلق بالسلوك ، وذلك بقوله : وإن أتلفت عمري ، ثم أشار إلى فناء بعض بقايا تلك الصفات الأصلية الخارج ذلك عن وسع قدرته بالسلوك ، وإضافة ذلك الفناء إلى الحضرة المحبوبية أيضا بقوله : وإن أبلت حشاي ، تبيّن حينئذ أنه لم يظهر منه شيء من الصّفات الطبيعية الشهواتية ، ولا من الأوصاف الحيوانية الغضبية ، ولا من الأوصاف النفسانية الإنسانيّة العقلية العارضة جميعها على وجود المفاض المضاف إليه من أحكام المراتب الكونية التي عبّر وجوده عليها في تنزّله التي منها العلوم والمعاملات والأحوال ، ولا من أصول الصفات اللازمة لعين الوجود قبل تعيّنه وبعده ليثبت بها المناسبة بينه وبين أهل قبيلة الشريعة والطريقة ، فيعرفونه بذلك ويكون له بذلك
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 277 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني