تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الحياة الباقية الحقيقية ، ومني عليها بإزالة هذا التقيّد ورفع حجاب هذه الحياة الحاضرة الحادثة عنها ليستعد بتلك الحياة الباقية الدائمة . فإلى ههنا ذكر بلسان طلب الفناء والموت عن هذه الحياة المجازية ، ثم يذكر فيما بعد بلسان التحقّق بذلك ، فاستحضره .
وبي من بها نافست في الحبّ ، سالكا ، سبيل الألى قبلي أبوا غير شرعتي المنافسة في الشيء هي الرغبة فيه على سبيل المسابقة ، وقيل : مجاهدة النفس للتشبّه بالأفاضل واللّحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره ، وقوله : بي خبر مبتدأ محذوف ، أي : أفدي بنفسي ؛ كقولهم : بأبي أنت وأمي ، أي أفديك بهما ، وسالكا : إما حال من الضمير الذي في نافست ، وإمّا مفعول نافست . يقول : وأنا إن متّ أو قتلت في طريق الحبّ فقد فديت بروحي محبوبي الذي سابقت بمدد هدايته الاختصاصية في طريق تحقيق الحبّ الحقيقي سالكا محقّا مخلصا متفرّدا في سلوك سبيل الحب سبيل قوم أبوا أن يسلكوا شرعة في الحب غير شرعتي التي هي الفناء الحقيقي ، والموت عن حياة تقتضي حظّا أو لذّة أو بردا نفسانيّا أو روحانيّا . أو يقول : فديت بروحي محبوبي الذي جاهدت نفسي بمدده وعنايته في تحقيق طريق الحبّ الحقيقي حال سلوكي فيه سبيل الذين سلكوا قبلي طريق تحقيق الحبّ على نحو ما سلكته أنا برعاية شرائط السلوك من التجريد والتفريد والفناء الحقيقي ، وأبوا أن يسلكوا غير ذلك المسلك والشريعة التي هي شريعتي الآن ، وهم صنفان : صنف سلكوا وراعوا شرائط السلوك حتى أفرغوا جهدهم من غير أن يفوزوا بنظرة منه ، أو يصلوا إلى أثر من الوصل ، أو يستنشقوا هبة من نسيم عناية الجذبة التي توازي عمل الثقلين ، فأدركتهم المنيّة دونه وهم أهل السلوك دون الجذبة . وصنف آخر أدركتهم عناية الجذبة ، ولم يتفرّغوا لتصحيح مقامات السلوك الذي هو من شرط الكمال ، فماتوا من غير سلوك ، فذكر في أثر هذا البيت الصنف الأول ، وفي البيت الذي يليه الصنف الثاني .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 275 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني