بكلّ قبيل كم قتيل بها قضى أسى ، لم يفز يوما إليها بنظرة
القبيل : جمع قبيلة ، وهي الجماعة المجتمعة التي تقبل بعضها على بعض بحكم نسبة الجمعية والمجاورة أو النسب .
وكم في الورى مثلي أماتت صبابة ولو نظرت عطفا إليه لأحيت
قال الخليل : الورى : الأنام الذين على وجه الأرض في الوقت ليس من مضى ، ولا من يتناسل بعدهم ، فكأنهم الذين يسيرون الأرض بأشخاصهم من واريت الشيء وتوارى الشيء : سترته واستتر .
يقول : وكم أماتت في الناس كما أماتتني عن هذه الحياة الظاهرة الحادثة من شدّة الشوق وحرقتها أو لأجلها ، وخلت بينهم وبين حالة الموت ولم تردّهم إلى الحياة والإحساس بحكم البقاء ببقائه إلى هذه النشأة الحسّية ، ولو نظرت إليهم بعين الشفقة من مقام الكمال لأحيتهم وأبقتهم بحقيقة بقائه في هذه النشأة حتى جمعوا بين أحكام السلوك وإعطاء المقامات حقوقها ، وبين أحكام الجذبة والتحقّق بحقائقها .
إذا ما أحلّت ، في هواها ، دمي ، ففي ذرى العزّ والعلياء قدري أحلّت
ذروة السنام وذراه : أعلاه ، وجمعها ذرى ؛ كقيمة وقيم ، ومنها قيل : أنا في ذراك ، يعني : في أعلى مكان من جنابك .
يقول : إذا أحلت حضرة المحبوب على حكم شرع حبّها ومقتضاه دمي ورمتني بين قتلاها وأخفتني بينهم ، فإنها بموجب من وجد في رجله ، فهو جزاؤه قد أجلتني وأحلت قدري في أعلى مراتب العزّ والعلياء منها بأن أعد من قتلاها ، وبأن القطرة إذا استهلكت في البحر صار جميع صفات البحر صفاتها .
لعمري ، وإن أتلفت عمري ، بحبّها ربحت وإن أبلت حشاي أبلّت
العمر والعمر واحد ، لكن بالفتح خصّ بالقسم ، ولعمري قسم بالبقاء ، واللام فيه لتوكيد الابتداء ، والخبر محذوف ، أي ببقائي قسمي ، وجواب القسم محذوف وهو ما تقدم من معنى البيت السابق الدالّ عليه ، فاستغنى عن إعادته ، نحو : زيد قائم واللّه ، فإن المقسم عليه في المعنى هو ما تقدم ، فاستغنى به عن الإعادة .