وإن لم أفز حقّا إليك بنسبة لعزّتها ، حسبي افتخارا بتهمة
تقدير البيت : وإن لم أفز بنسبة إليك ، أي إلى حبّك ، حال كون تلك النسبة حقّا ، أي حقيقة لعزّة تلك النسبة ، حسبي من الافتخار فوزي بتهمة ، أي بتهمة نسبة ما إليك ، فيكون حقّا حالا بيان هيئة المفعول وهي النسبة ، وافتخارا منصوب على التمييز ، والباء في بتهمة متعلقة بمحذوف وهو خبر حسبي ، وهو الفوز وجواب الشرط هذه الجملة من المبتدأ والخبر .
يعني
: لمّا كان الحبّ الحقيقي نسبة ووصلة ورابطا بين المحبّ والمحبوب ، وليس بين ذات محبّ موصوف بوصف الحدوث والخلقية ، وبين جناب محبوب موسوم بالقدم والحقيّة إمكان تحقّق نسبة ووصلة ورابطة حقيقية تصلح لأن تكون وصلة حقيقية بينهما لتحقّق حقيقة المباينة المذكورة لأجل العزّة الذاتية ، والغنى الذاتي اللازمين لجناب المحبوب الحقيقي ، والفقر والذلّ الذاتيين اللازمين لذات المحبّ ؛ لهذا المعنى قال : إن لم أفز بنسبة حقيقية إليك وإلى حبك لعزّتها وامتناعها بسبب ذلّي الذاتي ، ولكن بسبب أن قيام وجود المحدث وبقائه بفعل الحقّ القديم وإبقائه وقيام حقيقة المحدث بعلم القديم توهّم ارتباط وتهمة نسبة بينهما حسبي الفوز بهذه التهمة والتوهّم افتخارا ومأثرة .
ودون اتّهامي إن قضيت أسى ، فما أسأت بنفس ، بالشّهادة ، سرّت
الأسى : الحزن ، وأصله اتّباع الفائت بالغمّ .
يقول : وقبيل بلوغي إلى حقيقة هذا الاتّهام بنسبة ما إلى الحبّ إن متّ بحكمك وقضائك عليّ بالموت في طريق طلب الوصول إلى حقيقة هذا الاتّهام لأجل الحزن لعدم الوصول إليها ، فما أسأت بحكم الموت بنفس فرحت بالوصول إلى رتبة الشهادة ، فإنه قد صحّ بالخبر النبويّ أن من قتل دون ماله الذي هو أخسّ المطالب الفاني ، وأنزل المآرب الزائل لا محالة ، فهو شهيد كان من قتل دون نيل هذا المطلب العزيز الذي هو وسيلة النجاة والدرجات الباقية أحقّ بنيل منقبة الشهادة على أنه قد ورد في بعض غرائب الأحاديث : « من عشق وعفّ وكتم ومات مات شهيدا » « 1 » ، فحينئذ إذا حكمت عليّ بالموت دون البلوغ
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية ، حديث في ثواب من عشق وكتم ، حديث رقم ( 1286 ) ؛ -