حبّك نفسك وحظوظها هو عين حبّي وحقيقته ادفعه عنك بالتي هي أحسن ، وهي إمّا صحة التوجّه والعزم الصحيح على القيام بشرط حبّي ، وهو الفناء الذي ذكرناه ، وإمّا ترك الدعوى ورؤية القصور والتقصير في القيام بشرائط حبّي ونفي التوهّم بأنك محبّي ، حتى إن حرمت التحقّق بحقيقة حبّي وبقائي وقربي ولقائي ، فلا أقل من السلامة من غوائل الدعوى والتوهّم الفاسد اللذين هما المستلزمان تراكم الحجب المظلمة والقيود المحكمة ، والمانعان من الترقّي من رتبة وحالة دنيا إلى رتبة وحالة عليا .
وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن وها أنت حيّ ، لن تكن صادقا مت
جانب : أي باعد ، والجناب : الفناء ، وهو ما امتدّ حول الدار من جوانبها ، وفي جانب جناب الوصل : أي طلبه قد حذف المضاف ، وها للتنبيه ، والواو في قوله : وها أنت حيّ للحال ، وفاعل يكن الأولى الوصل ، وتقديره : جانب طلب الوصل بعد الوصل ، أو ما أبعده عنك لم يكن لك الوصل في هذه الحالة التي أنت حيّ بهذه الحياة التي تطلب بها حظوظك ولذّاتك النفسية احضر لما أقوله لك إن تكن صادقا في تمنّيك وطلبك وصلي فمت وفارق هذه الحياة التي تحملك على طلبك حظوظ النفس ولذّاتها ، فإن وصلي مع هذه الحياة المحدثة المخلوقة المفعولة بفعل إحيائي وإبقائي لا يجتمعان لعدم المناسبة بين المحدث والقديم والحادث إذا قوبل بالقديم لم يبق له أثر ، فكيف يتصوّر الوصل بين من هو عين العين ، وبين من لا أثر له ثابت ولا عين ، ولكن إذا متّ عن هذه الحياة المحدثة وصرت غريق بحر الفناء في طلب عين الحياة والبقاء حينئذ أصبت من ماء الحياة والبقاء الأزلي الأبدي ، فحييت حالتئذ وبقيت بصفة تلك الحياة والبقاء لا بفعل الإحياء والإبقاء ، وإنما أورد ههنا لفظة التنبيه على الخصوص لأنه جمع بقوله : إن كنت صادقا مت جميع ما ذكره وأجمل ، فما تقدم من الإشارات والتنبيهات المقتضية للتنبيه على شرط حصول المقصود .
هو الحبّ ، إن لم تقض ، لم تقض مأربا من الحبّ فاختر ذاك أو خلّ خلّتي
الحبّ - بالضم - : المحبّة ، وبالكسر : اسم المحبوب ، ولم تقض الأولى من القضاء ، بمعنى الموت ، والثاني : من قضاء المآرب ، أي الحاجة ، وقوله : هو الحب خبر محذوف ، تقديره : هذا الذي تدّعي التحقّق به هو الحبّ الذي لا يوصل