تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

تنبيه :

فالتقرير إلى ههنا يتضمّن رد حضرة المحبوب تعميم دعواه في الحبّ ، وبعد هذا يتضمن التنبيه إلى ما تصح به دعواه .
ولو كنت بي من نقطة « الباء » خفضة رفعت إلى ما لم تنله بحيلة بحيث ترى أن لا ترى ما عددته ، وأنّ الذي أعددته غير عدّة الحيلة والحويلة : ما يتوصّل به إلى شيء في خفية ، ويستعمل فيما في تعاطيه خبث وهو الأكثر ، ويستعمل فيما فيه حكمة ، وهو المراد ، وترى الأول بمعنى العرفان واليقين ، والثاني بمعنى الإبصار ، وعددت الشيء : هيّأته ، والعدة : ما يعد ويهيّأ لأمر وتقرير المصراع الأول من البيتين يحتمل على وجهين ، أحدهما : أن يكون خبر كان خفضة ، والباء فيه للاستعانة ، ومن للابتداء . وتقديره : لو أنك بواسطة وجودي الذي أعطيتك إياه وأمددتك به مع الآنات وبواسطة توفيقي وهدايتي إيّاك وعنايتي بك سلكت سبيل حبّي ، وسرت في طريق الوصول إلى حضرة عنديتي الذي ليس ذلك السبيل والطريق إلّا فناؤك عنك وغيبتك بذلك الفناء عن جميع أحكام المراتب الكونية الخلقية ، وعن كل ما أضيف إليك فيها وبحكمها من طلب ولذّة وألم وإحساس بهما ، وعن كلّ علم وعمل وقلبي وقالبي وسير وسلوك وكشف ومعرفة ومحبّة أضيف إليك في هذه المراتب الخلقية ، بحيث كأنك صرت بحكم هذا الفناء والغيبة خارجا عن المراتب الكونية متخلّصا عن قيودها ، وخلت حقيقتك وأنيتك عن إضافة جميع أحكام المراتب إليها بالكلّية ، وأمسيت بمعزل عنها حتى صرت الآن كما كنت في الأزل ، وحينئذ كنت بي ، أي بمددي وهدايتي وعنايتي المذكورة خفضة تعينها حاصلة من نقطة باء بي المذكورة واقعها تحتها ليس لها ، أي لتلك الخفضة تحقّق بنفسها ولا ثبوت ولا ظهور لذاتها إلّا في ضمن نقطة باء بي ، وباء الإضافة التي فيه رفعت حينئذ بحكم هذا الفناء إلى رتبة البقاء بمحبّتي وبقائي ، حتى صار عين باء الإضافة التي في بي وفي نحوه التي هي صورة الإطلاق وجودي من حيث سرايته بالتنزّل في الأفعال والمفعولات والأسباب والمسبّبات ، بحيث لا يحصل الحكم والتأثير فيها إلّا بتلك السراية عين سمعك وبصرك وعقلك ويدك ورجلك ظاهرا حكم هذه الباء فيك ، فبها تسمع ، وبها تبصر ، وبها تعقل ، وبها تبطش ، وبها تسعى ؛ بل بها تضاف
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 256 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني