- بالفتح - : يكون مصدرا أو اسم مكان القيام ، والثاني هو المراد ، والحط : إنزال الشيء من علوّ ، والقدر ههنا مبلغ الشيء من مال وجاه وعظمة ومنزلة ، ومنه قوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : الآية 91 ] ، أي : وما بلغوا مبلغ عظمته ومنزلته حتى يعرفوه بذلك كما ينبغي ، ويقال : فلان دون فلان ، يعني : قاصر عن رتبته فلم يبلغها في المال والجاه والعلم ونحوها ، والحظّ : النصيب المقدور ، ويقال : تحظّيت عن كذا إذا جاوزته بخطوك ، وعلى يتعلق بقمت ، ومقاما منصوب على الظرفية ، والضمير في دونه راجع إلى المقام ، وعن يتعلق بتخطّت ، وقوله :
عن حظّها ، أي : عن حظ نفس صاحبها على حذف المضاف .
يقول : إن متعلق همك ونظرك ودعواك مقام حقيقة حبّي ، والتحقيق بحقيقة طلب وصلي وقربي ، وهذا المقام متعال ومنزّه عن التحاق شيء من أحكام الخلقية وآثار الغيرية وأوصاف البشرية به ، فإنه لا يحتمل شيئا من ذلك أصلا ، ودون هذا المقام مقام الروح المجرّدة البسيطة الوحدانية التي لا يلحقها حكم تعلّق بالأغيار أصلا ، غير أنها متّسمة بسمة الحدوث والخلقية والغيرية ودون مقامها مقام النفس المطمئنة التي هي ظاهر هذه الروح المجرّدة ، والمتعيّنة منها لتدبير المزاج المسوّى ، وإحكام أحكام تدبّره رعاية للمصلحة والحكمة الكلّية الإلهيّة لا لطلب حظ نفساني ولذة بشرية ، ودون ذلك مقام النفس اللوّامة المعرضة عن حظوظها العاجلة الدنيوية لا الحظوظ الآجلة النفسانية الأخرويّة ، ودون ذلك مقام النفس الأمّارة المتطّلعة إلى الحظوظ واللذّات النفسانية والحيوانية العاجلة الدنيوية ، وأن قدرك والحالة هذه من حيث غلبة النفس المطمئنة تارة واللوّامة مرة عليك منحط نازل عن قدر الروح الروحانية ومقامها الذي دون مقام التحقّق بحبّي ، فأنت بدعواك وهمّك وتمنّاك قائم في مقام ادّعاء حبّي وطلب وصلي وقربي وبقدمك وحالك واستعدادك المعين لكل واحد منها قدرك ومنزلتك ، واقف في مقام النفس اللوّامة والمطمئنة النازل مقام كليهما عن دون مقام حبي ، أعني مقام الروح الروحانية ووقوفك في هذا المقام ما هو إلّا على قدم طلب حظوظك بحيث ما تخطّت قدم حالك عن حظّك خطوة ولا ترقّت عن توقع لذّاتها ذرة .
ورمت مراما ، دونه كم تطاولت ، بأعناقها ، قوم إليه ، فجذّت
الروم : الطلب ، والمرام : المصدر ، ويقال : تطاول فلان بعنقه إلى فلان أظهر الطول ، والعنق : بين الرأس والكتفين طولا ، والجمع أعناق ، والجذّ : قطع