وأين السّهى من أكمه عن مراده سها ، عمها ، لكن أمانيك غرّت
أين يبحث به عن المكان كمتى عن الزمان ، والسهى : كوكب صغير عند بنات النعش يمتحن حدّة البصر برؤيته لخفائه ، والأكمه : المولود مطموس العين ، والعمة بتحريك الميم وبالهاء هو التردّد في الأمر من التحيّر ، وعن الأولى متعلّقة بأين المستعمل لفظه ههنا للإنكار ، يعني : بعد مكان السهى عن الأكمه ورؤيته إيّاه .
وقوله : سها عن مراده صفة الأكمه ، وعمها مفعول له علّة لسها ، وعن الثانية يتعلق بسها بتضمين معنى غفل ، ولكن استدراك عمّا أنكر عليه من توهّم كونه محبّا حقيقيّا كالأكمه الذي يتوهّم أنه متمكّن من رؤية السهى ، ومفعول غرّت محذوف ، تقديره : لكن غرّتك أماني نفسك الكاذبة حتى حملك ذلك الغرور على توهّم تعلّقك بحبي .
يقول : إنك بعماك عن انحطاط قدرك ودناءة منزلتك لأجل غلبة أحكام الخلقية ، والحدثان عليك وتطلّعك إلى حظوظ نفسك الخسيسة ، وبجهلك عن علوّ مكانتي وجلال قدري وقدمي مثل أكمه مرتاد رؤية كوكب السهى ، الذي هو بين الغيب والشهادة لعلوّ درجته خفي عن بصر أكثر البصراء غفل ذلك الأكمه عن مراد تمكّنه من رؤية السهى وغفلته مبنيّة على تردّده وتحيّره في تصوّر حقيقة السهى وعلوّه وعدم استعداده لذلك ، وظنّه أن له قابلية لحصولي ما ارتاده مع بقاء حكم عماه الذي ولد في نشأته كذلك ، وأين السهى عن ذلك الأكمه الغافل المتحيّر الجاهل ما أبعده عنه ، وأنت كذلك أيها المولود أعمى من بطن أمّك التي هي الحضرة العلمية ، وخرجت من مشيمتها إلى قضاء عالم الخلقية والحدوث ما أبعدك عن حقيقة حبّي مع بقية شيء من أنانيتك المحدثة المخلوقة السافلة الخسيسة ، لكن أماني نفسك المتلبّسة بصفة اللّبس والحجابية غرّتك ، ولبست عليك حقيقة مطلوبك وطلبك وشرائط وصولك إلى مقصدك ، حتى ظننت حبّ غيري أنه حبّي ، وبناء على ذلك الظن قد جاوز بك همّك قدمك .
فقمت مقاما حطّ قدرك دونه ، على قدم ، عن حظّها ، ما تخطّت
القيام على أضرب قيام بالشخص تسخيرا أو اختيارا أو قيام بمعنى المراعاة للشيء والحفظ له وقيام بمعنى العزم على الشيء ، وهو المراد ههنا ، والمقام