تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وفي عامّة آيات القرآن استعمل فيهم جميعا ، والعيب والعاب : الأمر الذي يصير به الشيء عيبة ، أي مقرّا للنقص والسين فيه ههنا سين الوجدان لا الطلب ، وكذا سين واستحسنوا ، والتهتّك : تشقّق الستر ، والهتك : شقّه عن ما وراءه ، والجفوة والجفاء : إذهاب الخير من الجفاء ، وهو ما يرمي به الوادي ، وما في ما استعابوا ما دام ، والفاء في فأبدوا للتسبّب ، فإن استعابة التهتّك وإبداء القلى يصلح أن يكون كل واحد منهما سببا للآخر . يقول : وهذه الطائفة من أهل الظاهر المترسّمين ما هم من قبيلتي وأهل نسبتي ما داموا يجدون ويعدون هذا التهتّك ، يعني كسر النواميس ورفع أحكام الرسوم والعادات وعدم التقييد بظواهر العلوم والاعتقادات عيبا ونقصا في طريق الحب ، واستحسنوا جفاء اللّوم واللّوم والقدح والتشنيع في عشقك ، ورمي بالبطالة أو الفسق والإباحة والزندقة ونحو ذلك ، ويحتمل أن يكون ما في ما استعابوا موصولة بدلا من ضمير الجمع في ليسوا ، ومعناه وتقديره : وليسوا الذين استعابوا تهتّكي بقومي ، وهذا الوجه أوجه عندي ، وهذه الطائفة الذين نفى أنهم قومه هم شرّ الفتية الذين ذكرهم فيما تقدم ، واللّه الهادي .
وأهلي ، في دين الهوى ، أهله ، وقد رضوا لي عاري ، واستطابوا فضيحتي أهل الرجل : من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو بيت أو صناعة أو بلد أو ضيعة ، ثم تجوز به فقيل : أهل الرجل من تجمعه وإيّاهم نسب ، ثم تعورف في أسرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تعبّر به عن المرأة ، والمراد هنا أهل الدين والنسب والطريقة والبلد جميعا ، والعار : ما يلحق الرجل في ظهور مذمّة ما منه ، والفضيحة : استكشاف شيء من المساوىء ، واستطبت الشيء : وجدته طيّبا ، ولام لي يتعلق برضوا بتضمين أثبتوا ، والواو في قوله : وقد رضوا للحال . يقول : هؤلاء المترسمة الظاهرية ما لم يترقّوا عن حضيض التقليد ، ولم ينطلقوا عمّا هم فيه من التقييد ، ولم يدخلوا في طريق الحبّ ، ولم يخرجوا من مضيق النفس إلى فضاء القلب ليسوا بأهل ديني ونسبي وأسرتي وحسبي ، بل أهلي وحسبي ونسبي في شرع الحب إنما هم أهل الحب حال إثباتهم لي عاره كسرا للنواميس ، ووجدانهم انكشاف مذمّة الخلاعة طيبة ملائمة ، فلم يظهروا لي بوصف الوشاية ولا بصورة اللّوم ، فهم أهلي لا أولئك القوم .