تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
اعتبارا بقطع الحكم به ، والسنّة : الطريقة والسيرة ، والإباء : شدّة الامتناع ، والقرب والاقتراب متقابلان مع البعد ، ويستعملان في الزمان والمكان والنسبة والحظوة والرعاية والقدرة ، والمراد هنا النسبة والحظوة ، وأفادت الواو في قوله : وإن أبى استمرار فرضيّة خلع عذاره ، وكون الخلاعة سنّته على تقديري طول السلامة وقصره . يقول : ومع أن أماني قلبي ومنتهى سعيي وقصدي وأنهى مرادي واختياري وخيرتي منحصرة فيك ، فإن انخلاعي عن آثار غيرك وانقطاعي عما سوى حكمك وأمرك وانطلاقي عن قيود رسوم الخلق وعاداتهم وخلع عذاري في كسر نواميس الخلق ومواضعاتهم ومراعاتهم جميع ذلك فرض عليّ وواجب لديّ في مذهب الحبّ وشرعه ، بحيث أرى وأتيقّن أن رعاية هذا الانخلاع والانطلاق وخلع العذار والملازمة عليها مستلزم لهدايتي وكمالي وإهمالها موجب لنقصي وضلالي ، وكذلك طريقتي الحسنة وسنّتي المستحسنة التي لا أرغب عنها وأستمرّ عليها ولا أترك شيئا منها إنما هي معاملتي مع هؤلاء المترسمين من الزهّاد والعبّاد المقيّدين بالرسوم المعتادة وما تعاهدوه من الاصطلاحات والعلوم بحسب الوضع والعادة بعدم الالتفات إليهم وكسر نواميسهم والردّ عليهم بحيث حملهم ذلك على أنهم نفوني بالكلية عن فريقهم ورموني بالفسق والخروج عن طريقتهم ، فأنا أستمرّ على ملازمة هذا الفرض والسنّة سواء رغب قومي من هؤلاء المترسمين العادية الظاهرية في أن يقتربوا مني ، أو أبوا وامتنعوا عن اقترابي ، وأعرضوا لذلك عنّي . قلت : سمعت بعض الأفاضل من الفقراء ، قال : سمعت شهاب الدين ابن السنبلي ، قال : رأيت الشيخ شرف الدين ابن الفارض رحمه اللّه في النوم وهو يملي عليّ عند روايته هذا البيت المشروح ، ويقول : خلعت عذاري واعتذاري لابس الخلاعة مسرورا بخلعي وخلعتي ، ومعناهما متقارب .
وليسوا بقومي ما استعابوا تهتّكي ، فأبدوا قلّى واستحسنوا فيك جفوتي القوم : الجماعة من الرجال دون النساء في الأصل ، ولذلك قال تعالى :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ
[ الحجرات : الآية 11 ] ، وقال زهير :
وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء