وبالضم : الحاجة نفسها ، وأنهى النهاية : غايتها التي لا يكون بعدها غاية ، والمراد :
المحكوم عليه بأن ينبغي أن يوجد ، والاختيار : يستعمل تارة في طلب ما هو خير فعله ، وتارة فيما يراه الإنسان خيرا أو لم يكن ، والمراد الثاني ، والخيرة : الحالة الحاصلة للمستخير من الخير .
المعنى
: اعلم أن مطالب المحب في الحب منحصرة في خمسة أقسام ، مبدأها : المنية ، وهي تقدير المحب في نفسه ، أو في قلبه الوصول إلى حضرة محبوبه من غير أن يتّصل به سعي وجدّ وجهد منه ، والثاني : البغية ، وهي ما يتّصل به سعي وجد وجهد متجاوز حدّه ، ولكن من غير تيقّن بحصوله وجزم فيه ، والثالث : أن يكون المحبوب ووصله غاية المراد ، بحيث يكون جازما على وجدانه ، ولكن ربما يرى خيريّته فيه ، وربما لا يرى ؛ فإنّ كثيرا من المرادات لا يطابق رؤية خيريّته ، وكثيرا يتيقّن بوجدانه وبعدم رؤية خيرية فيه مثل كون ملابسة أحكام الطبيعة مراد بعض من غير رؤية خيرية فيه آجلا ، بل رؤية عدم الخيرية فيه بناء على الإيمان بتبعاتها ، فكان كونه مراده أعمّ من أن يرى فيه خيرية أولا ، والرابع : أن يكون مراده وهو متيقّن وجدانه ، ويرى خيريّته الحقيقية فيه ، لكن رؤية الخيرة أعمّ من كون الخيرية فيه في نفس الأمر ، والخامس : كون مراده ورؤيته خيريته فيه مطابقا لما هو الواقع في نفس الأمر ، فحلف بهذه الأيمان الغلاظ في تسعة أبيات أن مطالبي المحصورة في خمسة أنواع منحصرة في حبّك وذاتك ، فمني قلبي ليس إلّا أنت ، وحبك وغاية بغيتي ليس إلّا حضرتك ، وأنهى مرادي وغايته ليس إلّا وجهك الكريم ، ومتعلق رؤيتي الخيرية ليس سواك ، وحقيقة خيرتي ليس إلّا فيك وفي حبّك ، والتحقق بحقيقة جمعيتك .
وخلع عذاري ، فيك فرضي وإن أبى اقترابي قومي والخلاعة سنّتي
العذار : اسم لما يجعل على رأس الدابّة ينزل على خدّيه ويشدّ تحت حنكيه وعليه المقود ، وخلعه : رفعه عنها فتمشى وترعى على مرادها ، فاستعير به عن المنخلع عن أحكام العوائد ورسوم الخلائق ، وعن المنطلق عن قيد نواميس نظر الخلق وعن المبالاة بالملامة ونحو ذلك ، وغلام بيّن الخلاعة هو الذي خلعه أهله ، فإن جنى لم يطالبوه بجنايته ، والفرض في الأصل قطع الشيء الصلب كقطع الحديد مثلا ، وفي الشرع هو كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته ، والفرض