تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
جلالك - بفعله المذكور أن العذاب والقتل صادر منه بسبب أني ما تلقّيته بما يلائمه من محل وقلب مناسب لحكمه وخصوصيّته يعذب ذلك العذاب لمذاق نفسي ، وتحلو تلك القتلة لفم روحي ، فإن كل شيء من المليح مليح .
وسرّ جمال ، عنك كلّ ملاحة به ظهرت ، في العالمين ، وتمّت سرّ الشيء : باطنه ، والجمال في اللغة : الحسن الكثير ، وعن يقتضي مجاوزة ما أضيف إليه إلى غيره ، والملاحة : حسن يغمض ويعسر إدراكه ، والعالم في الأصل اسم لما يعلم به ، وجعل بناءه على هذه الصيغة كالطابع والخاتم ليكونه كالآلة في الدلالة على صانعه ومعرفة وحدانيّته ، وأمّا جمعه فلأن كل نوع منه يسمّى عالما باستقلاله في الدلالة ، فيقال : عالم الإنسان ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات ، وعالم الماء ، وعالم النار ونحو ذلك ، وإنما جمع جمع السلامة للتغليب ؛ لكون الإنسان والملك داخلين فيها ، وإنما قدم حرف الجرّ في به على فعله الذي هو ظهرت وتمّت ليفيد اختصاص ظهور الملاحة وتمامها بسرّ الجمال وانحصار ظهورها وانتسابها فيه ، وقوله : عنك متعلق بسرّ جمال ، أي بسرّ متجاوز عنك إلى غيرك ، والباء في به متعلقة بتمّت ، فظهرت .

المعنى

: لمّا كان الجمال حقيقة كمال الظهور بصفة الملائمة والتناسب ، وهذا التناسب والملائمة إمّا أن لا يدرك كيفيّته وحقيقته وغوره ولا ينضبط انتهاؤه وحده ، ولا يمكن حصره وعدّه ؛ بل كل ما أدرك منه علم في ضمن ذلك أن وراءه مما لا ينحصر ولا ينضبط ذلك هو إطلاق الجمال ، ومعنى وراء الحسن . وإمّا أن يدرك ذلك وينضبط ، فذلك الداخل تحت الضبط والإدراك إمّا أن يكون خفيّا لطيفا بحيث لا يكون ينضبط ببديهة الإدراك ، بل يحتاج إلى دقّة نظر ولطف إحساس ورويّة ، وبحيث لا يمكن العبارة عنه لدقّته وخفائه ولطفه ، فيكون إدراكه مخصوصا بالخواص دون العوام ، ذاك مسمّى بسرّ الجمال وأثره في الظاهر سمّي ملاحة . وإمّا أن يكون جليّا ، فيدركه الخاص والعام يتمكّن كل أحد من التعبير عنه يسمي ذلك نفس الحسن ، وظاهر الجمال لعموم ظهوره بوصف التناسب معنويّا كان أو صوريّا ، ثم إنه إذا وافق الحسن أثر زائد عليه إمّا من باطن من قام به كسرور وبشاشة وطلاقة ، فيسمّى المجموع بهجة ، أو من ظاهره كلمعان وبريق في