تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

المعنى

: اعلم أن الكمال كمالان : ذاتي ، وهو حصول ما ينبغي للذّات بلا شرط شيء أصلا دفعة واحدة ، وكمال أسمائي وهو حصول ما ينبغي لكن بشروط ، كالظهور والمرتبة والتميّز ومثل ذلك ، ولمّا كان الكمال الذاتي هو حصول ما ينبغي للذات بلا شرط شيء ، وكان مما ينبغي له أحكام أوليته وآخريته وظاهريته وباطنيته ، وحكم أزليته وأبديته له كان له ذلك دفعة واحدة بلا شرط شيء ، وكان مضمون الكمال الذاتي ومفهومه الجمعية الشاملة كل شيء ، بحيث لا يفوت شهود شيء أصلا ؛ ولهذا كان الغنى الذاتي المشار إليه بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : الآية 6 ] من أخصّ لوازم الكمال الذاتي ، ولمّا كان مضمون الكمال الذاتي هذه الجمعية السوائية بحيث يكون نسبة كل شيء من جهة ظهوره وبطونه إلى تلك الجمعية على السوية ، وواصف هذه الجمعية السوائية لم يكن إلّا هي بفعلها وسراية أثرها في كل شيء يحكم أن ما ثم غيره بموجب « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 1 » ، وكان هذا الكمال الذاتي كامنا في هذا التجلّي الأول الذي هو الطلعة كان حقيقيّا بأن تجدّد المدد في الوحدة والعدالة والتناسب والملاءمة أحسن الصور المعنوية وأعدل الصور الحسّية من ذلك الوصف الكمالي . ولمّا كان مطلع جميع الأنوار الذاتية والصفاتية ذلك البرزخ الأول بطلوع طلعة التجلّي الأول فيه كان منشأ جميع الأنوار ، وما يوصف بالظهور مطلقا ، وأصلها هذه الطلعة ، وكذا جميع التعيّنات النورية على كثرة تنوّعاتها من فروعها وصفاتها وفروع أسمائها وأسماء أسمائها وهلمّ جرّا ، ولذلك لما كانت هذه الطلعة باعتبار هذا الكمال الذاتي المنسوب إليها الجمعية والعدالة والسوائية الحقيقية من شأنها أنه لم يجد المدد كل شيء فيما هو فيه وجودا أو علما أو جمعية أو كمالا أو بقاء أو اعتدالا منها ، ومن هذا الكمال القائم بها كان أحسن الصورة التي هي صورة الجمعية المعنوية الشاملة جميع الأسماء والحقائق الإلهيّة والكونيّة في المرتبة الثانية المتعلّق بها مبدئية ظهور الكمال الأسمائي التي خلق آدم عليها تجد المدد في بقاء جمعيّتها وعدالتها من هذا الكمال الذاتي بالفعل بحكم السوائيّة ، وكذلك أعدل الصور وهو المزاج الإنساني الذي هو أعدل الأمزجة وأحسنها وأكثرها تناسبا بحل
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .