جميع الحقائق الإلهيّة والكونيّة ، الإنسانية منها وغير الإنسانية ، في عين هذه البرزخية العمائية ، أو في جنبتيها كما تقرّر في الديباجة بيان ذلك ، فكانت المواثيق على هذا ستّة على ما سمعت سيدنا الحبر الكامل المحقّق صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي قدّس اللّه سرّه يقول : اجتمعت يوما بالشيخ سعد الدين الحموي قدّس اللّه روحه بجبل الصالحية ، فقال في أثناء تقريره : إن المواثيق كانت ستّة ، ولم يفصّلها ، قال : فأخبرت الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه بذلك ، فقال : كأنه أراد به الكليات ، وإلّا فهي أكثر من ذلك ، وصدق رضي اللّه عنه في ذلك وأخبر عن تحقيق فان باعتبار كل كامل ومتبوع ، بل كل قابل لأمانة الجمعية المعروضة على السماوات والأرض وقبولها الإنسان كان ميثاق واقع ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
[ الأحزاب : الآية 7 ] ، وبقوله عزّ وجلّ :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : الآية 23 ] ، وإنما اقتصر على ذكر الأربع منها ؛ لأنها وجودية وعلمية معا بالنسبة إلينا من جميع الوجوه ، والميثاقان المتروك ذكرهما كانا علميين غير وجوديين بالنسبة إلينا ، لا بالنسبة إلى العاقد والمعقود هنالك ، فاقتصر على ما كان وجوديّا وعلميّا ، لظهور أثرهما في الوجوه .
تنبيه :
ولما فرغ من القسم بالقسم الأول مما ينبغي أن يقسم به ، وهو الحب ، فأقسم به وبمراتبه الكلية شرع في القسم بالتجلّي ومحلّه ومجلاه ، وكما بدأ بالقسم في القسم الأول بذكر الحبّ الذاتي ، ثم أتبعه بذكر توابعه ، فكذلك بدأ بالقسم في القسم الثاني بمطلع التجلّي الذاتي وبه ، ثم أتبعه بذكر لوازمه الذي هو الكمال والجلال والجمال والحسن المتعارف المفهوم عند العوام والخواص ، ومعنى وراه وهو الحسن المكلّف الذي لا يفهمه إلّا الخواص .
ومطلع أنوار بطلعتك ، الّتي لبهجتها ، كلّ البدور استسرّت
المطلع - بكسر اللام - مصدر طلعت الشمس طلوعا ومطلعا ، وبالفتح :
موضع الطلوع وهو المراد ، والطلعة : الرؤية ، ويستعمل في الوجه باعتبار ما يطلع عليه بالمواجهة وهو المراد ، والنور : ما يكشف الشيء ، واستعمل في الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار ، والمراد الأول . والبهجة : حسن اللّون وظهور