السرور فيه ، والبدر : اسم للقمر عند تمام امتلاء جرمه من النور ليلة الرابع عشر ، واستسرّ القمر : أي طلب السرار ، أي الخفاء والخلوّ عن النور آخر الشهر ، والباء في قوله : بطلعتك للاستعانة ، والجار والمجرور صفة للأنوار أو المطلع حتى يكون داخلا في المقسم به ، واللام في قوله : لبهجتها ، بمعنى لأجل متعلقة باستسرّت .
المعنى
: أراد بمطلع الأنوار ، عين البرزخ الأوّل الذي هو القابل الأول الحقيقي لطلوع نور التجلّي الأول الذاتي به وفيه لنفسه ، وهو الحقيقة الأحمديّة ، وأراد بقوله : بطلعتك ، عين هذا التجلّي الأول الذي هو عين النور ، باعتبار أن بهذا التجلّي يحكم على الذات الأقدس بأنه ظاهر لنفسه في نفسه بلا شرط شيء ، فإن كنه الذات وغيبه المطلق لا يحكم عليه بشيء من الظهور وغيره أصلا لعدم دخوله تحت تصوّر بوجه من الوجوه ، وبهذا التجلّي الذي هو باطن اسم اللّه عرف وظهر علمه وإحاطته بكل شيء بإخباره أولا وبكشفه إياه لمن كان قابلا لذلك ثانيا ، فكان هذا التجلّي الأول طلعته ، أي ما يطلع به عليه وما يطلع ويظهر به نوره لنفسه ومن أراده ، وباعتبار أن الطلعة تستعمل في الوجه الذي هو ما يواجه به الكائنات أيضا ، وإنما كان هذا البرزخ والمطلع بهذه الطلعة محل طلوع أنوار من جهة أنه تطلع منه في المرتبة الأولى أنوار الأسماء الذاتية السلبيّة منها ؛ كالأحد والفرد والوتر ، والثبوتية منها كالواحد وباطن اسم اللّه وباطن اسم الرحمن والرحيم المذكورة في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلّا هو ، وكباطن الأسماء الإله السبعة ونحوها .
وتطلع أيضا من هذا المطلع المذكورة بوساطة هذه الأنوار المذكور في المرتبة الثانية أنوار أسماء الصفات لم تطلع منه بوساطة هذه الأنوار أنوار أسماء الأفعال .
وأراد بالبدور : جميع قلوب أرباب الكمال من حيث ظهور نور التجلّي الذاتي فيها ، ولكن مع أثر خفيّ من حكم الاختصاص باسم أو صفة أو نعت ظاهر في ذلك التجلّي الظاهر في حقائقهم وقلوبهم ، بحيث يبدو أثر من ذلك الاختصاص في أذواقهم ودعوتهم وإرسالهم إلى أقوام مخصوصين ، مثل قوله تعالى :
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
[ الأعراف : الآية 143 ] ، ولقد أرسلنا إلى ثمود وإلى فرعون ونحو ذلك ، وأراد ببهجة هذه الطلعة شروق نوره الذاتي الأحدي الجمعي الأكملي وظهور سروره بأثر الجمعية الحقيقية ، وحاق الوسطية واندراج جميع آثار التميّزات والاختصاصات في