الوجود الواحد المفاض المضاف بحكم هذا الأمر ، فألف هذا الأمر بين الوجود والعدم ، والظاهر والباطن ، والوجود العيني المشاهد لكل شاهد ، والوجود العلمي المشاهد بالشهود الواحد للشاهد الواحد ، وهذا العهد الأمري سابق على العهد الفعلي الواقع بخطاب
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : الآية 172 ] المذكور آنفا .
وقوله : لم يحل مذ عهدته ، بإضافة العهد وأخذه إلى حضرة المحبوب ، فإن في عقد ذلك العهد ما كان للعبد مدخل ولا شعور أصلا ؛ لأن المخاطب حضرة جمعيّته ، والمخاطب المأمور وجوده العلمي الكائن في باطن الحقيقة الممكنة الظاهر بصورة استعدادها المسمّى بالشيء المعبّر عنه بقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
[ النّحل : الآية 40 ] ، يعني أردنا إيجاده وتكوينه
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النّحل : الآية 40 ] ، فلم يكن المخاطب والمخاطب إلّا تلك الحضرة ، وأقسم بالعقد اللاحق ، يعني هذا الحبّ الذي ظهر حكمه وأثره فيه بوساطة نظرته الأولى المعبّر عنه بقوله : « سقتني حميّا الحب راحة مقلتي » ، وهذا العقد الحبي آنفا هو الذي لحق ذلك السابق في القوّة وأخذ فيه مأخذ ألّا يدخل تحت البيان أثاره ، ويجل ويعظم من أن يعتريه سكون وضعف ، ويتصوّر فك عقدته بسكون وسلوة وضعف يلحقه .
قلت : جعل الناظم - رحمه اللّه - المواثيق أربعة ، أحدها : محكم الحب المشار إليه ب « أحببت » ، والثاني : مبدأ الأمر الإيجادي ، والثالث : ميثاق
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
[ الأعراف : الآية 172 ] ، والرابع : العقد الحبّي الواقع بين المتحابّين في النشأة الحسّية من حيث الصورة العنصرية الإنسانية ، وإنما قدم ميثاق
أَ لَسْتُ
[ الأعراف :
الآية 172 ] على سابق العهد المذكور ، مع تقدّمه عليه في الواقع لقربه من الأفهام وثبوته في الأذهان بحكم الإخبار الشرعي .
واعلم أنه ترك الناظم ذكر ميثاقين آخرين كليين ، أحدهما في مبدأ التعيّن الثاني وتعيّن البرزخية الثانية المتضمّنة حقائق الأسماء الإلهية السبعة التي يتوقف عليها الأمر الإيجادي ، باعتبار اشتمال كل حقيقة على الجميع وخفاء تميّزه بالحكم والأثر عن الباقي .
والميثاق الآخر عند تفصيل هذه البرزخية المسمّاة بالحضرة العمائية ، وظهور تميّز كل واحد من تلك الحقائق المذكورة ، وخفاء حكم الاشتمال فيها وظهور تميّز