تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قوله : وأخذك ميثاق الولاء جملة وفي طينتي ظرف لها ، وإضافة الميثاق إلى الولاء إضافة الجنس إلى نوعه ، وحيث لم أبن بمظهر لبس النفس جملة أخرى فعلية هي ظرف الجملتين ، تقديره : وأخذك ميثاق الولاء في فيء طينتي حيث لم أظهر بمظهر اختفاء النفس به . اعلم أن كشف حقيقة معنى هذا البيت يحتاج إلى تقديم مقدّمتين : إحديهما : اعلم أن المثال الذي يتصوّر الأشياء فيها بصور ممثلة على مثال ما هي عليه تلك الصور في عالمها له وجهان ، ولكل وجه حكم مختصّ به . أمّا أحد وجهيه ، فهو مما يلي عالم الأرواح والحكم الخصيص به أنه يكثف اللطيف بحيث تظهر الصور المعنوية الروحانية اللطيفة المنزّهة عن التركيب والإدراك بالحواس الجسمانية في هذا الوجه كثيفة مدركة بالحواس الجسمانية عند تنزّلها من عالمها كأنها مركّبة ؛ كظهور جبريل عليه السلام على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعلى أصحابه في صورة أعرابي ، وتعيّن هذا الوجه حكم متأخّر عن ظهور عالم الأرواح وظهورها الثابتة في ضمن اللّوح المحفوظ ، وسابق بالرتبة والزمان على ظهور حكم عالم الأجسام ، وعلى جميع صوره الإجمالية والتفصيلية فيه . وأمّا وجهه الثاني ، فهو مما يلي عالم الحسّ والمحسوسات المتأخّر ظهوره وظهور أثره عن ظهور حكم عالم الأجسام رتبة وزمانا ، وحكمه المختصّ به أنه يلطف الكثيف بحيث تظهر فيه الصور الكثيفة المركّبة المحسوسة القابلة للتجزئة والتبعيض لطيفة لا تقبل التجزئة والتبعيض ، مثل ما يتراءى في المرائي والأجرام الصافية وما يرى في المنامات وأشباه ذلك . ومن جهة تأخر هذا الوجه من عالم المثال عن حكم عالم الأجسام والحسّ والمحسوسات لما بدا حكم عالم الحسّ والمحسوسات بظهور صوره المحسوسة الكثيفة المركّبة القابلة للتجزئة والتبعيض ، وتعيّن به بعده حكم هذا الوجه المذكور كل ما بدا من الصور المحسوسة المتجزئة مجملا في عالم الحسّ بدا مثاله في هذا الوجه مجملا ، وكل ما بدا مفصّلا بدا مثاله فيه مفصّلا ، ولما ظهرت صورة آدم عليه السلام - أعني صورته الطينية - مشتملة على ذرّات ترابية ، كل ذرّة منها مادة صورة عنصرية من ذرّيته على ما ورد في الحديث عن أبي موسى ، أنّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 226 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني