تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وأمّا في العروج ، فإنه لا يظهر الحب من حيث مظهر إنساني مختصّ بمظهرية الرجوع إلّا بعد ظهور أثر التجلّي بصورة الحسن ، ولهذا التجلي وصف جمعية بين جميع الأوصاف وهو وصف الكمال ، وله وصف بطون وهو وصف الجلال ، وله وصف ظهور عام شامل أثره جميع المراتب سار في سرّ كل شيء كان ما كان ، وهو إطلاق الجمال ، وللجمال وصف ملائم خفيّة وتناسب لطيف لا يدركه إلّا الخواص ، وهو سرّ الجمال ومعناه الذي أثره في الظاهر مسمّى بالملاحة ، وله ملائمة ظاهرة يدركه الخاص والعامّ وهو نفس الحسن ، وظاهر الجمال ويقابله القبح وله ملائمة عام الحكم سار في جميع الأشياء بحيث لا يقابله قبح مضادّ له هو معنى وراء الحسن الظاهر لكل أحد ، وهو غير إطلاق الجمال العشرة في تسعة أبيات ، وقدّم ذكر الحب ومراتبه لسبقه كما قدمنا ، ثم ذكر التجلّي وأوصافه الكلّية وحلف بها ، وذكر جواب القسم بعدها .
ومحكم حبّ « 1 » ، لم يخامره بيننا تخيّل نسخ ، وهو خير أليّة المحكم : ما لا تعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى ، وأصله من حكم أي منع منعا لإصلاح ، والتخيّل : تصوّر الشيء في الخيال على مثال صورته المحسوسة في الحسّ أو المعقولة في العقل ، والمخامرة : المخالطة والملازمة وأصله الخمر ، وهو الستر ، فكان كل واحد يستر الآخر بالمخالطة والنسخ إزالة شيء بشيء يعقبه ؛ كنسخ الآية الآية ، والحكم الحكم ، والألية : بوزن العطيّة الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه . قوله : بيننا ظرف لمحكم حب ، والواو للقسم تقديره : اقسم بمحكم حبّ بيننا ، ولم يخامره تخيّل نسخ جملة فعلية صفة لمحكم وهو خير ألية صفة له بعد الصفة . يقول : أقسم بمحكم حب ذاتي بيني وبينك الذي لا يحتمل التغيّر والتبدّل ، ونسخ حكم تعلقه بحضرتك الجمعية بحكم تعلقه بمظهر أو شيء من أعيان التفرقة وآثارها سوى حضرة جمعيتك ، ولا يحتمل الزوال بوجه من الوجوه ؛ لأنه من
هامش
( 1 ) في إحدى نسخ الديوان [ عهد ] بدل [ حب ] .