العظمة جليل القدر على الخاطر عند الحالف والمحلوف له وعند غيرهما ، وجامع هذه الأوصاف من يكون سابقا على سواه وأصلا لغيره ، وظهور سبقيّته وأصليته هو باعبتارين وجهتين :
أحدهما : من جهة نزول الأمر السابق الأصل باعتبار أوليّته ، وباعث بدوه تنزّله مجرّدا في مبدأ تعين ذلك الباعث والتنزّل عن مجلى ومظهر قابل وحدانيّا وحدة حقيقية ، وإنشاء كل شيء من نسبه وأوصافه بحكم ذلك الباعث .
والجهة الثانية : رجوع الأمر كلّه إليه باعتبار آخريته من حيث مظهر ومجلى جامع وحداني ، فالأول : هو الحب بموجب « كنت كنزا مخفيّا فأحببت » « 1 » ، والثاني : التجلّي الظاهر لنفسه المشار إليه بأن أعرف الذي لم يعرف حقيقة سبقه ، وأصليّته إلّا بالرجوع من حيث مظهر إنساني ، فكان القسم واقعا بهذين القسمين ، وكلّيات ضروب كل واحد منهما .
أمّا الأول الذي هو الحب المقدم لاختصاصه بحكم الأوليّة ، فكليات مراتبه الظاهر حكمها وأثرها غالبا ثلاث والرابع الجامع أوّلها : الحب الذاتي ، والثاني :
الحب الصفاتي ، والثالث : الحب الفعلي ، والرابع : الجامع جميعها ، فعبّر عن الأوّل بقوله : ومحكم حب ، فإن من حكمه عدم قبول التغيّر ونفي احتمال التبدّل ، وعبّر عن الثاني بسابق عهد ؛ وذلك في مبدأ الأمر الإيجادي المترتّب عليه أمر كن ، فكان الحب الصفاتي أوجب تألفا بين الوجود والعدم ، أو قل بين الظاهر والباطن ، أعني بين الوجود العيني والوجود العلمي على أن جميع الصفات مرجعها الظاهر والباطن . وعبّر عن الثالث بأخذ ميثاق الولاء في النشأة الذرية ، وذلك في فيء الطينة الآدمية المتعلقة بالفعل الإيجادي ؛ كما أن السابق متعلق بالأمر الإيجادي .
وعبّر عن الرابع بلاحق عقد في هذه النشأة الحسّية .
وأما القسم به الثاني الذي هو التجلّي ، الذي له السبق على الحب في الرجوع ؛ كما أن للحب السبق عليه في النزول والظهور ؛ فإن قوله : « أن أعرف » متأخّر عن قوله : « فأحببت » .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .