من حيث مظهر من مظاهر حسنك ، وكان ظهورك حالتئذ لناظري بأكمل أوصاف وهو إطلاق جمالك ، واشتماله على جميع المظاهر ومحاسنها التي ازدادت وارتفعت تلك الأوصاف على مفهوم الحسن المتعارف الذي يقابله ضدّ وهو القبح ، ومخالف وهو إمكان التغيّر والزوال ، وإذا كانت تلك الأوصاف من كونها مضافة إلى حضرتك عالية وزائدة على مفهوم الحسن المتعارف في الأذهان ، فكيف يكون أكملها وأعلاها في الوحدة ، وحيث ظهرت لناظري بأكمل أوصاف حسنك ودعاني حسنك الكامل إلى حبك ، فلبّيته ومكّنته من نفسي حتى تصرّف فيّ وأزال عني أكثر حجبي بحيث شاهدت أن تصرّفاته فيّ تقرّبني إلى حضرة محبوبي ، وأبصرت أن المحن والبلايا آثار تصرّفاته المقرّبة ؛ لا جرم حلّت البلوى لنفسي بأن حلّيتها لي بسبب أن أطلعتني على إزالة كل بليّة كان حجابا حائلا ، وعلى تقريبها إياي من حضرتك ، وعقيب أن حليتها لي خلّيت بينها وبيني وسلّطتها عليّ لإزالة كل وصف وحكم يمنعني عن القرب من حضرتك ، فكانت تلك الأوصاف المبعدة المانعة من القرب أقبح حلية لي ، وهذه البلايا المزيلة لها أجمل حلية لنفسي وذاتي لكونها سببا للقرب من الجمال الحقيقي والوصال الأصلي .
ومن يتحرّش بالجمال إلى الرّدى ، رأى نفسه ، من أنفس العيش ، ردّت
الحرش : الأثر ، وبه سمّي الرجل حراشا ، وحرشت بينهم : أغريت وألقيت العداوة ، والتحريش : الإغراء ، يقول : حرشته فتحرش أي انبعث بإغرائي إلى ما أغريته .
قوله : إلى الردى يتعلق بردّت ، ومن للابتداء متعلّقة به أيضا تقديره ردّت من أنفس العيش إلى الردى .
وقوله : ومن يتحرّش بالجمال جملة شرطية ، جوابها أرى نفسه .
وقوله : ردّت من أنفس العيش إلى الردى جملة فعلية منصوبة المحل ، لكونها مفعولا ثانيا لأرى .
يقول : ومن انبعث إلى الاتّصاف بصفة الحب وأحكامه بأن صار مغرى ومغرما بالجمال وعاشقا به أرى نفسه مردودة من أنفس العيش إلى الهلاك ، يعني أن المحبّ إذا كان في ابتداء الحبّ كان أنفس العيش بالنسبة إليه حالته التي كان متلبّسا بها قبل اتّصافه بالحب بأنه في تلك الحالة يعيش على اختياره ، وعلى حسب