تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وجلالها المنزّه عن نسبة الغير والغيرية إليها بموجب « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 1 » ، وأنا قائل معتقد تحقّق هذه الحضرة وحكمها ، وعدم إمكان انتساب شيء من الخلق من حيث خلقيته وغيريته إليها ، لكن مع عدم انحصارها وانحصار ظهورها في هذه المرتبة ، بل في شيء من المفهومات والمعتقدات والمراتب ، فأوافق هذا الواشي في إحدى جهات مذهبي واعتقادي وأصدقه من حيث تلك الجهة ، ولم أظهر مخالفته في منشأ لؤم حضرة الأمر في التنزيه وفي دناءة حقيقة اعتقاده وهو عدم سريان وحدة الحق في جميع الأشياء من حيث واحديته وجمعيته بين القيد والإطلاق ، وتحقّق انتساب جميع الأشياء إليه من هذه الحيثية ، فإني راعيت هذه الموافقة معه وقصدت إظهار عدم مخالفته في منشأ اعتقاده الذميم عن تقية ، أعني جعلت هذه الموافقة وإظهار عدم المخالفة وقاية لظهور فتنة اعتقاد الحلول والتجسيم على العوام القاصري الأفهام عمّا هو الأمر حقيقة عليه ، فالتقوى حملتني على مخالفة اللائم المذكور في قبول لؤمه الموجب لانحراف الميل إلى أحكام النفس والطبيعة والتقية بعثتني على موافقة الواشي المذكور في القول بحقيقة التنزيه الذي هو منشأ لؤمه في حضرة المحبوب فيه ، ولؤم تشنيعه أيضا على أهل الطريق ، والحقيقة في محبّتهم ووصولهم إلى حضرة جمعية الحق تعالى من حيث واحديتها وجمعيّتها ، لا من حيث أحديتها الصرفة ، وأنا لا أزال أقاسي من لؤم هذا وتقديحه أشدّ محنة وبلاء وأعاني من لؤم ذلك وتشنيعه أعظم أذية وعناء ، ومن جهة إني أرى جميع ذلك صادر من حضرة من حضراتك وتعصبا لجهة من جهات مراتبك وحكما من أحكام حبّك وعناياتك أشاهد كل محنة منها منحة ، وكل أذية عطية . واعلم أن الناظم رحمه اللّه تعالى يذكر اللّاحي والواشي اللذين أحدهما من قبل المحب مظهر نصيحته ومريد الخير في حقّه من طرف المحبوب متعصّب له وذاب عنه وذام للمحبّ عنده غيرة منه على المحبوب ، وعزّته ويصفهما في عدة مواضع من قصيدته ، وفي كل موضع يريد بهما غير إرادته بهما في موضع آخر بحسب مناسبة المقام الذي يذكرهما فيه ، فتارة يذكرهما في مقام الحجابية والملوك في أثناء ذكر أصناف المحن والبلايا النازلة بالمحب ومقاساة الشدائد الظاهرية
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 209 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / محمد بن أحمد الفرغاني