وينقصه ، والتقوى : جعل النفس في وقاية الشرع ، أو كل ما يحفظها من الاستواء في الدارين ، والتقى كذلك ، وقوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ
[ البقرة : الآية 278 ] أي اجعلوا طاعته ومجانبة عصيانه وقاية ذواتكم من أثر غضبه وعقابه ، أو اجعلوا أنفسكم وقايته في إضافة المذام إليها من دونه مع أن الكل من فعله . وأما التقية :
فهي كلمة استعمالها محدث من أوضاع الشيعة حيث زعمت أن عليّا كرّم اللّه وجهه إنما لم يظهر المخالفة مع من قبله من الخلفاء الراشدين للتقية ، أي جعل وفاقه معهم وقاية ظهور شرّ فتنة الخلق ونقصان دينهم واستيلاء الأعداء على بيضة الإسلام ، والمخالفة : المعاهدة استعملت في الملازمة والموافقة التي هي لوازم المعاهدة وهي المرادة ههنا ، واللوّام : مصدر اللئيم ، وهو اسم الشحيح ، والدني النفس المهين ، يقال : منه لؤم وهو مهموز في الأصل ، وذا الأوّل إشارة إلى اللّاحي ، والثاني إلى الواشي ، وقوله : في لؤمه ، أي في قبول لؤمه على حذف المضاف ، وفي لؤمه أي منشأ لؤمه ، وهو إظهار التنزيه في بعض معتقده ومذهبه ، وفيه أيضا حذف المضاف .
يقول : إني أخالف اللائم الغالب عليه أحكام النفس وأوصاف الظاهر ، والتشبيه في قبول ملامته وفي ترك العشق وهدايته إياي ودعوته إلى السلوّ عن وصل المعشوق في الحال مترقّبا له في المآل ، وذلك لتحقيقي بمقام التقوى الذي هو الاحتراز عن جميع أحكام الانحرافات الاعتقادية والقولية والفعلية والحالية ، وجعل طلب المحبوب والتوجّه إليه وقاية عن غلبة هذه الأحكام الانحرافية عليها التي ملاكها ورأسها قبول ملامته وحمله إياي على ترك العشق ، وعلى التسلّي عن المعشوق وطلب وصله ؛ لأنه يوجب هذا القبول ، والحمل غلبة أحكام الطبيعة وقيودها على نفسي إمّا في الدنيا ، وإمّا في الآخرة ، والطبيعة وملازمتها هي أصل جميع الانحرافات ومنشأها ، فكانت مخالفة قول اللائم وعدم قبول لومه من مقتضى التقوى الذي تحقّقت به .
وأمّا الواشي ، فإني أخالفه أي أوافقه في تنزيه المحبوب الحقيقي عن أحكام الكثرة مطلقا ، فإن هذا التنزيه هو منشأ لؤمه ودناءة اعتقاده انحصار تلك الحضرة في هذه التنزيه ومنشأ لوم تشنيعه أيضا على الطائفة العادلة القائلة بمحبّتها عبادها ، ومحبّتهم إيّاها ووصولهم إليها ، وإنما أوافقه في التنزيه ؛ لأن ذلك من مقتضى بعض مراتب ظهور الحضرة المحبوبية من غيب أحدية جمعها وكنه إطلاق جمالها