والمرض والنحول في حبك وطريق طلب وصلك وتغطية نفسي وشخصي بوصف الضنا والنحول والذبول وفقر القوى البدنية إليّ ، وطلب بدل ما أزال منهما بالتحليل أيضا أكمل نعمة وأهمّ منّة ، فإن ذلك سبب قربي وزوال أسباب بعدي من وصلك ، فهذا ذكر المحن الباطنة والظاهرة المتّصلة به ، ثم فيما بعد هذا يذكر في الأبيات الثلاث ما حلّ به من خارج من ملامة اللائم ووشايه الواشي .
أراني ما أوليته خير قنية ، قديم ولائي فيك من شرّ فتية
أوليته بمعنى أعطيته ، وأنشد :
أوليتني نعما أبوح بشكرها
والقنية في الأصل : المال المدّخر ، واستعمل في كل ذخيرة معنوية أو حسّية وهو المراد ، تقول : قنيته واقتنيته قنية واقتناء ، والولاء ههنا الحب باعتبار قربه من المحبّ والمحبوب وتقريبه إيّاهما ، ولما وصفوا القنية في الكتاب العزيز بوصف عام وهو الإيمان ، وبأوصاف خاصة وهي ازدياد الهداية واليقين وغير ذلك ، فتارة يذكرهم الناظم وأرادهم من حيث الوصف العام ، وذلك في هذه الأبيات الثلاث ، ومرة يذكره من حيث الوصف الخاص ، وذلك فيما سبق ، وفيما بعد هذا في مواضع على ما سيفصل ذلك ، وفاعل أراني قديم ولائي ، وهو يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل أولها ضمير ياء المتكلم من أراني ، وثانيها الموصول وصلته من أوليته ، وثالثها خير قنية ، وفيك : أي في حبك على حذف المضاف متعلّقة بأوليته ، ومن للابتداء متعلقة أيضا بأوليته ، تقديره : قديم ولائي أراني ما أعطيته في حبك حاصلا من شرّ الفتية أنه خير ذخيرة مرغوب فيها ، يعني الحب الذاتي اللازم الحقيقي ، بل حقيقي لازمة له في القدم السابق على كل ظهور وظاهر المستتر بحكم النشآت الكونية الظاهر لي ، وفي بواسطة نظرتي الأولى في مظهر المستتر بحكم النشآت الكونية الظاهر لي ، وفي بواسطة نظرتي الأولى في مظهر حسن حسني المستولي في هذا الظهور على نفسي وظاهري وباطني ، والغالب حكمه فيها متطوّرا في مراتب طوره الأوّل قد أراني أن البلاء والعناء النازل بي من شرّ الفتية الذين هم اللّاحون والواشون وإبداؤهم إياي بلومهم ووشايتهم هو ذخيرة لي نافعة ، فإني أرى ذلك من مقتضيات حبّك وموجبات عنايتك بي ، فإنه لا يتمّ كمال وصلك الحقيقي إلّا بذلك حيث إن كثيرا من حجب نفسي من التطلّعات والتعلّقات البرانية الخارجية الطارئة عليّ من خارج أحكام المراتب عند عبور وجودي عليها لا ينكشف إلّا