تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بيني وبين غاية مطلبي ويقربني بذلك إلى نهاية بغيتي ؛ فلا جرم لم أر كل محنة إلّا منحة ، ولم ألف كل بلية إلا عطيّة .
وكلّ أذى في الحبّ منك ، إذا بدا جعلت له شكري مكان شكيّتي منك : متعلق بإذا بدا ، وكل أذى : جملة ابتدائية خبرها الجملة الشرطية ، وهي إذا بدا منك في الحبّ مع جوابها الذي هو مجموع المصراع الثاني . يقول : ولمّا تحقّق عندي أن كل أذى ومحنة إذا بدا في الحب واردا عليّ من حضرتك هو من مقتضياته ومقتضى رحمتك وعنايتك في حقي بأني أرى أنه يزيل حجبا حائلة بيني وبين وصلك الذي هو مقصدي الأقصى جعلت في مقابلة كل محنة شكرا لديك مكان ما كنت قبل هذا لشهود في مقابلته شكية بين يديك . قلت : أشار بقيد إذا بدا منك في الحب إلى أن كل ما بدا من تلك الحضرة في غير الحبّ ومقتضياته وأحكامه فيه من محنة مخالفة الشرع وابتلاء متابعة الهوى والطبع على الأفعال كلّها مضافة إلى تلك الحضرة ، لم يجعل في مقابلته شكرا فإنه لم يره منحة ، بل يعدّه نقمة ومحنة فيشكوه إليها ويتضرّع بين يديها لتدفع عنه شرّه وردّ معرته وضرّه ، وينكره بحكم الشريعة ولسانه لا بحكم الحقيقة وبيانه .
نعم وتباريح الصّبابة ، إن عدت عليّ ، من النّعماء ، في الحبّ عدّت نعم : لفظ وضع للتصديق والتحقيق ، والمراد من إيراده تحقيق ما تقدم من الكلام في البيتين السابقين ، وتباريح الصبابة : توهّجها من برحاء الحمى وهي شدّة حرارتها ، وعدت مخفّفة نحو عدت من العدوان ، وعدّت مشدّدة كقرّت على صيغة المجهول من العدّ ، والمراد حسبت ، والنّعماء والنعمة الحالة الحسنة ، وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والقعدة والنعمة التنعّم وبناءها بناء المرّة ، وقوله : نعم مرفوع المحل بالخبرية المبتدأ محذوف تقديره هذا المعنى المذكور فيما سبق في البيتين محقّق ، وما بعده جملة أخرى شرطيّة محقّقة للمتقدمة ومفصّلة لما أجمل فيها ومخصّصة لها بوصف وحكم مخصوص . يقول : ولمّا ذكر أثر ترقّيه في الحبّ وبالحب من مقام رؤية الآلام محنا وبلايا إلى مقام رؤيتها منحا وهدايا على سبيل العموم ، وأنه جعل بحكم تلك