له كالسناد والعماد ، وقوله : بنفسها ، أي بذاتها وأصلها ، والبينة : الدلالة الواضحة ، وسميت الشهادة بيّنة لإيضاحها الأمر المخفيّ ، وأصل السبق التقدّم في السير ، ويستعمل في التقدم الزماني وهو المراد ، والروح - بالضم والفتح - في الأصل واحد إلّا أنه خصّ المفتوح باسم نسيم الريح والمضموم بما به الحياة والنطق هذا على الوضع اللغوي ، وعلى مفهوم أهل التحقيق فكل ناطق ملكا كان أو إنسانا له روح ثابت كونه في ضمن الروح الأعظم المسمّى باللّوح المحفوظ المضاف إلى الحقّ المعني بقوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : الآية 29 ] ، ولغير الناطق العاقل فيه ، أي في اللوح المحفوظ روحانية ، وهذه الأرواح والروحانيات هي المرادة بقوله تعالى :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ يس : الآية 83 ] ، ثابتة جميعها في ضمن أصلها وكلّها الذي هو اللوح المحفوظ والروح الأعظم وقائمة به مستندة إليه ، والإشارة إلى ما قلنا في قوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : الآية 59 ] ، وفي قوله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : الآية 38 ] ، ولهذه الأرواح الإنسانية وصف قابلية الظهور بصورة التدبير للمزاج المسوّى ، ويتعيّن منها من حيث ذلك الوصف فيض على مثال الفيض من عين الشمس قائم بعين هذا الروح غير مباين عنها في اللّوح المحفوظ بحسب ذلك الوصف يسمى ذلك الفيض بالنفس الناطقة في بعض الاصطلاحات ، وبالنفس المطمئنة في بعضها ، ويتعيّن من ذلك الفيض أثر تدبيري عند تعيّن المزاج المسوى ، وانبعاث الروح الحيوانية منها بعد تطوّره في أطواره نطفة ثم علقة ثم مضغة على مثال ما يتعيّن الضوء الشعاعي الشمسي بتعين كوة وروزنة في بيت ، ويتعلق ذلك الأثر التدبيري بتلك الروح الحيوانية بحكم مناسبة اللّطافة ومعنوية الحياة ، فتباين تلك الروح الحيوانية بذلك التعلق سائر الأرواح الحيوانية المضافة إلى غير الإنسان ، وتسمى هذه الهيئة الاجتماعية نفسا ملهمة فجورها وتقواها بحسب المغالبة الواقعة بين أوصاف الروح الحيوانية والأثر الروحاني ، فكانت النفس المطمئنة الناطقة ظاهر الروح الروحانية الإنسانية وفرعها وشعاعها منها غير مباين عنها ، وهذا الأثر التدبيري فرع وشعاع من النفس المطمئنة الناطقة متّصل بها ، فكان تعين الروح سابقا بالرتبة والشرف والزمان على الجسم والمزاج وعلى النفس الملهمة فجورها وتقواها . وأمّا على النفس المطمئنة الناطقة ، فسابقة بالرتبة والشرف لا بالزمان والإشارة إلى سبق الروح الروحانية الثابتة في ضمن اللّوح على الجسم والمزاج