أوصافه ولا ينضبط جزئيات آثاره ، ولكن ينضبط بعض جملها وكلّياتها من الكمال والجمعية والظاهرية والباطنية كان الحبّ المترتّب عليه والمنتشىء منه كذلك لم ينضبط إلّا بعض جمله وكلّياته التي يتضمّنها عنوان كتاب شأني ووجودي ، وهو الذي ذكرته وبثثته في هذه الأبيات .
وأمّا تفاصيل معاني الحب وآثاره وخواصه الظاهرة في باطن كتاب شأني وتحت عنوانه ، فإظهارها خارج عن مقدرتي ومتعال عن أن يحصيه فهمي وعقلي ونطقي التي من خواصها الانحصار والتقيّد والتباهي ، فإن المنحصر المقيّد المتناهي عاجز ولا بدّ من إحصاء ما لا ينحصر ولا يتقيّد ولا يتناهى ضرورة وقطعا ، فصحّ قولي :
وعنوان شأني ما أبثّك بعضه وما تحته إظهاره فوق قدرتي
ثم يقول : ومما يتضمّن هذا العنوان أيضا ما لا يدخل تحت العبارة نحو حقائق الكيفيّات والفرق بين كل واحد منها ، فكان أسكت عنه من أحوالي وأموري أكثر مما دخل تحت نطقي وبياني بكثير لا يمكن أن تحصى بنطقي من حيث عجز بشريتي وكوني مقيّدا بالمراتب الكونية ، ولو أن كانت بكمال قدرتك وإطلاقها وإحاطتك بجميع مراتب الحقّية والخلقية أدخلت ذلك الكثير في العبارة لصار ذلك الكثير قليلا على ما سأوضحه في شرح البيت الثاني إن شاء اللّه تعالى .
وأمسك ، عجزا ، عن أمور كثيرة بنطقي لن تحصى ، ولو قلت قلّت
السكوت : مختص بترك الكلام باللّسان ، والسكت بفتح الكاف مختص بسكوت النفس في الغناء ، والعجز : أصله التأخّر عن الشيء وحصوله عند عجز الأمر أي مؤخره ، واشتقاقه من عجز الإنسان وهو مؤخره ، وبه شبّه مؤخر غيره ، وصار العجز في العارف للقصور عن فعل الشيء وهو ضد القدرة ، والإحصاء :
التحصيل بالعدّ ، يقال : أحصيت كذا ، وذلك من لفظ الحصى لأنهم يعتمدون في العدّ عليه ، كما يعتمد على الأصابع ، ويستعمل بمعنى التحصيل وبمعنى الإحاطة في قوله :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
[ الجنّ : الآية 28 ] ، والقلة : ضدّ الكثرة ، وقوله :
عجزا نصب على المفعول له .