تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ذكرته وبنيته مفصّلا من موجبات الفناء وأسبابه ، بل جميع ما ذكرت إنما هي إشارة مندرجة في عنوان كتاب شأني ، وأمّا ما تتضمّنه صحيفتي فإبرازه وتقريره خارج عن مقدرتي .
وعنوان شأني ما أبثّك بعضه ، وما تحته ، إظهاره فوق قدرتي عنوان الكتاب أول ما يظهر منه ، قيل : اشتقاقه من قولهم : عنت الأرض بالنبات إذا أظهرت نباتا حسنا ، وعنت القرية بماء كثير إذا لم تحفظه فظهر ، والشأن : الحال ، والأمر الذي يتفق ويصلح ويستعمل عامّا وهو المراد ، وتحت وفوق متقابلان كأعلى وأسفل لكن يستعمل تحت في المنفصل ، وأسفل في المتّصل ، وفوق بمعنى العلوّ ، وهما تستعملان في الزمان والمكان والجسم والعدد والمنزلة ، والقدرة : تمكن من التأثير ، وما في موضعين من البيت موصولة صلة الأولى أبثّك بعضه ، وصلة الثانية تحته إلى آخره .

المعنى

: اعلم أن الوجود المفاض المضاف إلى حقيقتي وصورة معلوميتي إنما هو شأن وحال طار على حقيقتي ومظهر جميع ما يتضمّنه علم العالم الحقيقي من الأوصاف واللّوازم والنعوت التابعة لحقيقتي المتعلّقة بالمراتب الكونية من مرتبة الأرواح والمثال والحسّ مثل ما يظهر الكتاب جميع ما يتضمّنه علم الكاتب من المعاني عند إثباتها في ذلك الكتاب ، فكان هذا الوجود المضاف إلى الذي هو شأني وحالي من جهة هذا الإظهار والجمع به جميع ما تنطوي عليه حقيقتي من الأوصاف المتعلقة ظهورها بالمراتب الكونية المذكورة كتابا فعليّا متضمّنا جميع ما يبدو مني ويظهر فيّ ويجري عليّ من الأمور والأحوال والأوصاف ، ولما أصبح الحبّ مسلّطا على وجودي وشأني ومظهرا فيّ أحكامه من شوق واشتياق وقلق وصبابة وظلّت آثاره وأوصافه من حزن وحرارة وآلام وأسقام ونحول وكآبة وعناء وفناء ونحو ذلك غالبة على أوصافي ونعوتي وخفيت واضمحلّت أوصافي كلها وانمحت في تلك الآثار والأوصاف الحبّية بحيث لم يبد فيّ ولم يظهر مني إلّا هذه الأحكام والآثار الحبيّة أصلا صار كتاب شأني ووجودي لم ينطق إلّا بهذه الآثار والأحكام الحبية ، ولا يفهم إلّا معاني الحب وخواصّه الظاهرة فيّ المخفية أوصاف حقيقي وخواصّها وتوابعها المختصّ ظهورها بالمراتب الكونية ، وحيث لم يكن منشأ هذا الحبّ الذي يتضمّن كتاب شأني ووجودي معانيه وخواصه وأوصافه وآثاره الظاهرة في إلا سرّ الجمال والمعنى الذي وراء الحسن الذي لا يتناهى تفاصيل