توضيح المعنى :
يقول : لما تحقّقت بالفناء بحكم حالتي الشوق والاشتياق حتى غبت بالكلية عني بحكم آخر الطور الأول الحبي ، وبلغت مبلغ صعق موسى عليه السلام وصلت حالتئذ بحكم هذا الصعق والفناء إلى دار مقامي الأصلية التي كانت صورة معلوميّتي الخالية عن الوجود والعلم المضاف إلي حاصلة فيها قبل إضافة شيء من الظهور إليّ وهي حضرة المعلومات التي هي بمنزلة فناء الدار لحقيقة الدار التي هي حضرة العلم الأزلي ، وكنت في تلك الحضرة فارغا عن الإحساس بكوني وبكل ما يضاف إليّ وهي حضرة المعلومات التي هي بمنزلة فناء الدار لحقيقة الدار التي هي حضرة إليّ في ضمن إضافة الوجود المفاض عليّ من الأوصاف والأحوال والطلب واللذّة والألم والحرقة وعناء الفناء ونحو ذلك ، ولما أضيف إلى الوجود بحكم العارية حتى ظهرت في المراتب غريبا عن وطني الأصلي فيها بقيت في تعب الطلب فيها بهذا الوجود المستعار عندي ، فسلمني هذا الوجود إلى الحب وسلّط عليّ الآلام والأسقام وبلاء الولاء وعناء الفناء ومقاساة الشدائد ومعاناة المصائب ، وخصوصا في وسط الطور الأوّل الحبّي ، وحيث انتهى بي الحب إلى آخر هذا الطور الأول حتى فنيت فيه عن نفسي ، بل عن كوني وعن حسّي وعن شعوري بي وبكل ما ينسب إليّ ، بحيث صرت كأن لم أوجد كما كنت في حضرة المعلومات التي هي دار مقامي الأصلية خاليا عن المتاعب والمصائب والآلام والأسقام بالكلّية ، فلو ردّ فؤادي الذي كان متوقّدا بنار الشوق والاشتياق إليّ - أعني إلى حال كوني وإحساسي بالوجود - لم يرغب فؤادي إلى عالم الكون والوجود الحادث المضاف بالعارية إلى الكائنات ، فإنها دار غربة لفؤادي الذي هو الصورة المعنوية الوجودية لصورة معلوميّتي الساكنة في فناء دار الحضرة العلمية ، وموجب عدم رغبة فؤادي إلى عالم الكون والوجود العيني المضاف شيئان ، أحدهما : كونه دار غربة - كما ذكرنا - والغربة مظنّة التعب والشدّة ، والثاني : الخلاص من الآلام والصبابات والحرق والأدواء التي كانت تحملني على إهلاك نفسي لأتخلّص منها ، فحيث تخلّصت منها كيف أرغب إلى الرجوع إليها .
تنبيه :
لما ذكر الفناء ورجوعه إلى الفناء المذكور في هذا البيت أتبعه في الذي يليه بذكر ما ينبّه السامع مع المسترشد أن وصولي إلى حالة عدميّتي ما كان بمجرّد ما