المعنى
: يقول لمّا كان الحبّ متصدّيا للترقّي في أصول أطواره ومراتبها من حيث ظاهري وباطني بطريق إفناء الأحكام الامتيازية بيني وبين حضرة محبوبي ليرفع بذلك بيننا ، ويجمع هنالك بيننا سلط بسورة حرارته الآلام والأسقام على ظاهر نفسي وبدني فأنحلته وأضعفته وأفنت خواصه وقواه وأحكامه أولا لغلظ حجابيته وقوّة سلطنة أحكام الطبيعة وكثرتها في عالم الحسّ ، فلما انكشف حجاب ظاهر النفس بالضعف والنحول حتى خفي البدن وأحكامه وصفاته وظهر لمراقب أحوالي في الحب عند ذلك جميع الآثار الكامنة فيه كالهواجس وأحاديث النفس المتضمّنة طلب الحظوظ واللذّات من حضرة المحبوب بزوال حجابية البدن تفرّع الحب بعد ذلك بحكم ترقّيه المذكور لإفناء تلك الآثار الباطنة أيضا بتشديد تلك الأسقام والآلام وتجديدها بإضرام نيران الشوق والقلق والصبابة والكآبة حتى تسلّط على باطني حرّها وأفرط بي ضرّها وتلاشت وفنيت وتفرّقت بالكلّية لنيل أذاه تلك الأسقام والآلام وتجديدها بإضرام نيران الشوق والقلق والصبابة والكآبة حتى تسلّط على باطني حرّها وأفرط بي ضرّها وتلاشت وفنيت وتفرّقت بالكلّية لنيل أذاه تلك الهواجس الباطنة التي ظهرت بكشف حجاب الجسم ، ووشت بأسراري للمراقب وغيره ، كما أن المدامع قبل النحول والذبول كان ينمّ ويشي بها ، فلم يبق من آثاري ظاهري وباطني ، والحالة هذه ما يظهر بحكمه وأثره للمراقب وغيره حتى آلام الأسقام التي هي مكروهها فنيت أيضا لفناء جميع صفاتي التي كان الإحساس بمكروه الأسقام من جملتها .
فلو همّ مكروه « 1 » الرّدى بي لما درى مكاني ، ومن إخفاء حبّك خفيتي
الهمّ : ضرب من القصد خيرا كان أو شرّا ، ويسمّى نية إذا كان خيرا غالبا ، والكره والكراهة واحد ، وقيل : إنه بالفتح هو المشقة التي تنال الإنسان من خارج ، وبالضم ما يناله من ذاته وهو يعافه المكروه منه ، والرّدى : الهلاك والموت ، ومكروهة : مشقة سكرة الموت وإحساس ألم القتل ونحو ذلك ، والمكان اشتقاقه من كان يكون فهو محل كون الشيء وحلوله فيه ، فلما كثر توهمت الميم فيه أصلية ، فقيل : تمكن ، كما قيل في المسكين : تمسكن ، ومفعول الإخفاء محذوف وهو إياي ، وخفيتي مبتدأ ، ومن إخفاء حبك إياي خبره متقدم عليه .
المعنى
: يقول لما أفنى الحب أوصافي الظاهرية والباطنية وأحكامها كلّها حتى الخواطر والهواجس والإحساس بنفسي وبشيء مما ينزل بي خفيت حينئذ عن
هامش
( 1 ) وفي نسخة : [ مكروهة ] بدل [ مكروه ] وهي الكلمة التي وردت في شرح البيت .