تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
المراقب أو قلبه وأخبروه بجميع ذلك فصار خبيرا بها ، ثم آخر من في حيّ المحبة وقبيلة الطريقة بها على ما هي عليه .
وما كان يدري ما أجنّ ، وما الذي ، حشاي من السّرّ المصون ، أكنّت وكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما به كان مستورا له ، من سريرتي الدراية : معرفة مدركة بضرب من الحيلة لهذا لم يرد إضافتها إلى الحقّ تعالى ، يقال : دريته ودريت به ، والجنّ : ستر الشيء عن الحاسّة ، والحشا : أعضاء الإنسان وقواه الباطنة ، والمصون : المحفوظ جدّا من الصون ، والكنّ : ما يحفظ به الشيء ، يقال : كنت الشيء جعلته في كنّ ، وخصّ كننت بما يستر بشيء من جنس الأجسام ، وأكننت لما يستر في النفس ، والكشف : إزالة مانع الشيء من الظهور فيظهر ، والحجب والحجاب : المنع عن الوصول ، ويستعمل مصدر الحجاب بمعنى الفاعل كما ورد حجابه النور والجسم كل ما يدرك بالحواس ، وقيل : ما له طول وعرض وعمق ، والمراد ههنا البدن ، وأبرز : أظهر ، والسر والسريرة بمعنى ، وما الأولى نافية والثانية موصولة صلته أجن ، والثالثة استفهامية ، والرابعة موصولة صلتها كان ، والعائد ضمير مستكن فيه ، وصلة الذي أكنت وفاعله حشاي ، والباء في به يتعلق بمستور ، والضمير عائد إلى الجسم ، واللام في له متعلقة بأبرز ، والتقدير : فكشف حجاب الجسم أبرز للمراقب من سريرتي شيئا كان ذلك الشيء بالجسم مستورا ، يعني أحاديث النفس وأمانيها المتعلقة بحضرة المحبوب . يقول : وكان قبل غلبة حكم النحول على جسمي جميع أحاديث نفسي وهواجسها التي صورها وهمي وخيالي ومتخيّلتي لنفسي في باطن بدني كامنة مستورة ببدني لا يعرفها المراقب بجدّه وحيلته ، ولا يعرف أيضا ما كان قلبي ونفسي وقواهما الباطنة كالفاهمة والمدركة ونوهما منطوية عليه ومخفية إيّاه من سرّ العشق الشامل والمعشوق الكامل المحفوظ كل واحد منهما على الأغيار ، فلما غلب حكم التحوّل خفي جسمي الذي هو بدني وانكشف حجابه أبرز حينئذ كشف حجاب الجسم للمراقب من نوعي سريرتي - أعني الهواجس والسرّ المصون - وما كان مستورا منها بظاهر البدن ، وكان البدن حجابا عليه وهي الهواجس ، ولم يبرز له السرّ المكنون وحامله الذي هو القلب والنفس وقواهما الباطنة المكني عنهما بالحشاء .