الخليل : الركب والأركوب راكبو الدواب ، الركاب : جمع ركاب السفينة ، ثم استعمل هذا اللفظ في القافلة لكونهم على دواب ، والعيس : إبل بيض مخالط بياضها ظلمة ، ثم استعمل في الإبل نفسها ، وزمّ البعير : أي خطم ، والباء في قوله : بجسمي حرف تعدية أضرّت ، وقوله : لأذكره جواب لو ، وفاعله كربي وأذى مفعوله الثاني ، وبمنقطعي ركب متعلق بأذى ، والباء فيه للإلصاق وإضافة العيش إلى الأزمة على حذف المضاف .
المعنى
: لما ذكر العبرة والزفرة اللتين هما من أثر حرارة الشوق وخشونة الحزن ويبوسته فيما تقدم ، ولم يذكر الأنين الذي هو قسيم الزفرة ذكره في هذا البيت مع المبالغة في شدّته وقوّته ممثّلا ذلك بأنين منقطعي الركب الآيسين من الحياة ، فقال : إن دليل الركب الساري بهم في دوية قفراء وبرية دهماء لا أثر فيهما ولا عمارة ولا ماء سيرا حثيثا خوفا من انقطاع الزاد والماء المحمول معهم عنهم حتى انقطعت المشاة في أثناء الطريق ، ثم التحقوا بهم على سقوط من القوة وعجز عن أدنى حركة ونهضة ، وذلك بعد هذيع من الميل ونزول الركب وأخذهم الوافر من الاستراحة بالنوم والتقوّي به على السير والنشاط في الحركة ، فمع وصول المنقطعة إليهم قبيل أخذهم يسيرا من حظّ الاستراحة والنومة الخفيفة وتراجع أدنى قوّة إليهم قام الدليل إلى بعيره ليخطمه « 1 » للرحيل فزع البعير فزعا من السير الحثيث واستيقظ القوم ، وقاموا إلى أباعدهم ليخطموها ، فصاحت ورغت رغاء شديدا وانتهضوا إلى الشدّ والرحل للترحال ، فغدت المنقطعة آيسين من الحياة شائمين برق الممات ، حائمين حول حمى كربات الوفاة ، رافعين أصواتهم بالبكاء والأنين ، متسارعين إلى شدّة التأوّه والأنين بحيث رثا ورقّ لهم الدليل ووافقهم في الأنّة والعويل ، حتى كاد أن ينثني عزمه عن الرحيل ، فلو سمع هذا الدليل الذي شاهد هذه الواقعة تأوّهي وشدّة حنيني وقوّة شكوتي وأنيني لآلام أسقام أضرّت بجسمي ومحت بالإذابة والنحول رسمي لأذكره شدّة غمي وضيق ذرعي من قيد ألمي وهمّي أذى حاله شدّة نازلة بمنقطعي الركب ، ورثا لما أتحمله من قوة الضعف والكرب .
هامش
( 1 ) خطمه يخطمه خطما : ضرب مخطمه . وخطم فلان فلانا بالسيف إذا ضرب حاقّ وسط أنفه ، ( لسان العرب ) .