أنانيتي ، وكنت أكتمه من صحبي ، والداء الحاصل في قلبي منه الذي لو حلّ شيء منه على الجبال لدكّت هوى وجوى نعتهما كيت وكيت ، وعبرة نمت به جملة اسمية وقعت صفة لهوى ، والتنكير في مبتدئها من باب ( شرّ أهرّ ذا ناب ) « 1 » ، ونمت به حرق : جملة أخرى ابتدائية صفة لجوى ، وأدواؤها بي أودت : جملة أخرى ابتدائية صفة لحرق ، والباء في به الأولى حرف تعدية نمت ، والضمير راجع إلى الهوى ، وفي به الثانية للسببية والضمير فيها عائد إلى الجوى ، والباء في بي حرف تعدية أودت .
المعنى
: يقول إن هواي الكامل المفتّت لكبدي هو كنت أكتمه عن الأغيار ، إلا أنه أفشته عبرة غزيرة دائمة حاصلة من شدّة الحرارة الحاصلة اللازمة لهذا الهوى الكامل ، فإن كثرة العبرة تعبّر بغزارتها عن قوّة سببها وأصلها ، فتفشى ذلك السبب والأصل المكتوم عند الأغيار . وأما الداء الحاصل في قلبي المعبّر بالجوى هو جوى يزيد وتنمو به حرق واضطرام شديد في ظاهري وباطني موجب للأدواء والآلام الكثيرة في سائر قواي وأعضائي ، هي أسباب تلفي وهلاكي .
تنبيه وتحقيق :
اعلم أن الحب له حرارة لازمة بها يفني عن المحب أحكام امتيازاته عن المحبوب لتجرّده ، ثم تفرّده ، ثم توحّده بمحبوبه ، وهذه الحرارة اللازمة للحب تارة بحكم مبدئها يكون معها أثر رطوبة من مثل رجاء وطلب وصل ، فيوجب طربا وفرحا ، ومرة يكون بحكم انتهائها معها أثر خشونة ويبوسة من خوف حرمان وخشية دوام هجران ، فتحدث غمّا وحزنا ، فمهما كان مصحوبها خشونة من حزن ويبوسة من غمّ يكون أثر لهبها في ظاهر نفس المحبّ ، وباطنها وجوارحها وجوانحها في غاية الشدّة .
وأمّا أثر ذلك اللّهب في ظاهر النفس وجوارحها الظاهرة ، فنحول وذبول وضني وأسقام تناسب غلبة اليبوسة مع الحرارة . وأمّا أثره في باطنها وجوانحها فحرقة وتفتّت في الكبد وذبول وضعف فيه وفي الروح الطبيعية القائمة به ، وفي ظاهر القلب الصنوبري أثره ذبول وذوبان في الشحم الملصق به واشتداد انبعاث
هامش
( 1 ) والتقدير ما أهر ذا ناب إلا شر ( شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك في النحو ) .