المسبّب على أن الفاء أصلها للتعقيب ، وقد استعمل في التسبيب داخلة غالبا على المسبّب ؛ كما في قوله تعالى :
فَتُوبُوا
[ البقرة : الآية 54 ] ، فالظلم سبب التوبة ، وقد دخلت في السبب في مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أعد صلاتك فإنك لم تصل » « 1 » ، جعل نفي ما أتى به من الصلاة سببا للإعادة ، وكذا في قول العرب : ( شعر )
انخ فاصطنع قرصا إذا اعتادك الهوى * بزيت كما يكفيك فقد الحبايب « 2 »
أي : كما يكفيك ، فاصطناع القرص سبب للإناخة فكري في البيت وتعلق كل واحد منهما بمحذوف ، وتقدير ذلك : ومني على سمعي فالتذّ بها فإنها لذت لغيري وحالي يشابه حال ذلك الغير ، فإن عندي فاقة إلى سكري ، أي إلى كمال سكري على حذف المضاف الذي كان ذلك السكر الكامل مثل صعق الغير ، وتلك الفاقة إلى كمال السكر إنما هي لوجود الإفاقة الحاصلة لي التي لأجل وجودها وقيامها بي تفتت كبدي بسبب الهوى وأحسّ بذلك التفتّت ، ولولا الهوى لم تتفتت كبدي ولولا هذه الإفاقة لم أحسّ بذلك ، فاللام في قوله : لسكري بمعنى إلى التي هي حرف تعدية الاحتياج ، وفي قوله : لإفاقة لام العلّة ، يعني : علة الاحتياج إلى كمال السكر وجود الإفاقة ، وفي لها بمعنى لأجل ، والضمير راجع إلى الإفاقة ، والواو في البيت الثالث للعطف على معنى البيت الذي قبله ، تقديره : فعندي فاقة إلى كمال سكري لأجل إفاقة حاصلة لي موجبة لإحساسي بآلام مفتّتة لكبدي بسبب الهوى ، وبحلول البلايا بي لو حلت بالجبال جميعها ، وكان طور سيناء معها لدكّت الجميع قبل التجلّي الموسوي .
وقوله : ما بي : الذي بي ، والصلة والموصول اسم إن وخبرها بالجبال ، وبها أي معها ، وهي خبر كان واسمها طور سينا .
وقوله لدكّت جواب لو ، وقبل التجلي متعلق به .
المعنى
: يقول : لو أن حكمتك البالغة اقتضت أن تحول بيني وبين النظر إلى وجهك الكريم عريا عن ملابس الفعل لنقص في أهليّتي وقصور في قابليّتي ، ولبقيّة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدّة منها : باب وجوب القراءة للإمام . . . ، حديث رقم ( 724 ) [ 1 / 263 ] ؛ ومسلم في صحيحه ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ، حديث رقم ( 397 ) [ 1 / 298 ] ؛ ورواه غيرهما .
( 2 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .