المختصّة بفهمي وإدراكي قبل إفناء الحبّ تلك البقية بالكلّية ، فأحرم عن اللّذة جملة واحدة رؤية ونظرة مضافة إلى الملتفت إلى لذّة الوصل عند رحلته عن أحبّته والتمتّع بوصلهم ، والوجه الأول أولى لاشتماله على ذكر عين المقصود ، وهو الوصل ولذّته . وأمّا الثاني ، فهو مشتمل على ذكر ما يتوصّل به إلى المقصود وهي البقية والإسعاف بالأول يتضمن الثاني ، ولا ينعكس لإمكان طريان مانع عن حصول المقصود عند تحقّق الوسيلة على أن المحبّ كلما كان من صفاته وبقاياه أنفى كان حبّه أصفى ووصله أبقى .
ومنّي على سمعي بلن ، إن منعت أن أراك ، فمن قبلي ، لغيري ، لذّت فعندي ، لسكري ، فاقة لإفاقة ، لها كبدي ، لولا الهوى ، لم تفتّت ولو أنّ ما بي بالجبال ، وكان طو رسينا بها ، قبل التجلّي ، لدكّت
يقال : منّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة ، والسّمع : قوّة في الأذن مودعة بها تدرك الأصوات وفعله قد يسمّى به أيضا ، والمراد الأول ، ولن : حرف نفي لما يأتي بعده ، والمنع أن يخال بين المريد ، ومراده : واللذاذة واللذّة في اللغة طيب طعم الشيء ، وقيل : هي إدراك الملائم ، والغيران ما يعقل ويتصوّر كون أحدهما بدون الآخر ، وعند كلمة تفيد اختصاص ما أضيفت بوجه عام ، والفاقة : الاحتياج ، والإفاقة : رجوع الفهم والعقل إلى الإنسان بعد غيبتهما عنه بسكر أو جنون أو إغماء ، وقد يستعمل في عدم السكر مطلقا ، وهو المراد ههنا ، والكبد : عضو معروف رئيس حامل للروح الطبيعي مقسم للغذاء على سائر الأعضاء والأجزاء الظاهرة والباطنة بتلك الروح ، كما أن القلب الصنوبري أيضا عضو رئيس حامل للحرارة الغريزية والروح الحيوانية موجب لسريان الحياة بها في سائر البدن ، وفتتت الشيء افتته فتّا فتفتّت ، أي قطعته وفرّقته فتقطع وتفرّق ، ولو : حرف تمنّي تدلّ على امتناع شيء لامتناع غيره ووقوعه لوقوعه ، كذا نقله ابن فارس ، وقال المبرد :
لو يوجب الشيء من أجل وقوع غيره ، وهذا خلاف مذهب جمهور النحاة ، والجبال : جمع جبل وهو معروف ، وطور : قيل : إنه اسم لجبل سيناء بعينه ، وهو الذي كان به ميقات مناجاة موسى عليه السلام ، ويقال : دككت الشيء أدكّه دكّا إذا كسرته حتى سوّيته بالأرض ، وجواب الشرط في إن منعت هو مني مقدم عليه عند الكوفيّين ، وعند البصريّين مثله حذف لدلالة ما قدم عليه ، وفاعل لذت كلمة لن ، أي : لن تراني وحرف الفاء في البيتين للتسبيب دخلتا في السبب ههنا لا في