تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المذكور في خلوة الجلوة اطّلعت تلك الحضرة على ما حلّ بي من بلاء الولاء وعناء الفناء ومحنة المحبة ومقاساة شدائدها ، ومجموع ما أبثّه نوعان : شرح حال وطلب وصال كلاهما من حكم مبدأ أول طور الحب ووسطه الآتي بيانهما ، وذلك المجموع مدرج في أبيات أوّلها قوله :
وقلت ، وحالي بالصّبابة شاهد ، ووجدي بها ما حيّ ، والفقد مثبتي : هبي ، قبل يفني الحبّ منّي بقيّة أراك بها ، لي نظرة المتلفّت الحال في اللغة تستعمل في الصفة التي عليها الموصوف ، وقيل : هي اسم لما يخصّ الإنسان وغيره من أموره المتحوّله في نفسه أو جسمه أو قنيانه « 1 » ، والصبابة : المحبة ، وقيل : رقّة الشوق وجدارته وشدّته والنعت منه صبّ قيل هي من صببت الماء صبّا إذا أهرقته ، فيقال : صبّ إلى كذا ، أي سالت ومالت نفسه نحوه محبّة وشوقا ، والشهادة والشهود : الحضور مع المشهود بالبصر أو البصيرة ، والشهادة : الإخبار أيضا بالشيء عن علم وشهود ، ويقال : شهدت الشيء شهودا وشهدت بكذا شهادة ، أي علمته عن شهود ، وأشهد به أي أخبر به عن شهود ، والوجد : ما يجد الإنسان من الحزن والحب ، يقال : وجد من المال وجدا بالحركات الثلاث ، ومن الحزن والحب وجدا بالفتح لا غير من الغضب موجدة والضالة وجود ، أو قيل في الاصطلاح : الوجد ما يصادف القلب من الأحوال المفنية له عن الشهود والوجود ما به وجدان الحقّ في الوجد ، والمحو : إزالة الأثر ، والفقد : عدم الشيء بعد وجوده غيبة أو فناء ، والإثبات ضدّ المحو والنفي . وهبي : صيغة أمر مؤنث حاضر من الهبة وهي أن تجعل مالك لغيرك بغير عوض وتعدّي باللام والأمر إذا صدر ممن هو تحتك سؤال ، وممن فوقك إلزام ، وممن يساويك التماس واقتراح ، وقيل بفتح القاف وسكون الباء تستعمل في التقدم المنفصل مكانا أو زمانا أو منزلة أو رتبيّا صناعيّا ويضادّه بعد ، والإفناء : الإعدام ، والبقية : ما يبقى من الشيء فعلية بمعنى فاعلة من البقاء ، والرؤية : إدراك المرء بالبصر أو بالبصيرة على طبقاتهما ، والتلفت : تكلّف ومبالغة في الالتفات وهو أن تعدل بوجهك من نحو إلى نحو غيره ، قوله : هبي مفعول قلت ، ولام لي حرف تعديته ومفعوله نظرة المتلفت ، وبقية مفعول ، يعني : وأراك بها صفتها ، ويحتمل
هامش
( 1 ) القنية : ما اكتسب ، وقد قنى المال قنيا وقنيانا .