تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
السكر ، ويستعمل في عدم السكر ، وهو المراد ههنا ، والاتّصال : اتّحاد الأشياء بعضها من بعض كاتّحاد طرفي الدائرة ، والوصل : كون ذلك أو فعله ويضادّهما الفصل والانفصال ، والغشيان : الإتيان ، وبسط الشيء : توسيعه هذا أصله ، ثم استعمل في اتّساع النفس وانتشارها بالأوصاف طلبا وخلقا وسؤالا وأمنية ونشاطا ، ويسمّى ذلك حالة البسط والقبض على ضدّ هذه الأوصاف ، والخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون عن علم ، ولما فيها من التعظيم تقتضي انقباض النفس عن الاتّساع في الطلب والسؤال مع المسؤول عنه ، فلهذا أضيف القبض ههنا إلى الخشية والمصدر في بسطها مضاف إلى المفعول . يقول : لما قوي أثر شراب الحب فيّ بحيث انفصل عني التمييز والعلم بانفصال الصحو عني حتى أنه لا يأتيني انقباض من دهشة عظيمة حضرة المحبوب بسبب مغلوبية العلم والفهم من سكر شراب الحب ، ولا يعتريني عدم انبساط حاصل من خشية منبئة عن الإحساس بعظمة تلك الحضرة وبقصور قابليتي عن احتمال هيبة جلال جمالها عند الوصال إذا بدا مجرّدا عن المظاهر يمنعني ذلك عن بسطي مع تلك الحضرة بطلب وصلها تقاضيت في هذه الحالة حقيقة وصلها وبنيت المسألة على أصلها . فإن قلت : كيف جوّز إطلاق لفظ التقاضي المختصّ بمطالبة الدين على طلب الوصل ، وما ثمّ دين ؟ قلت : إعلاما بأنه قد وفي المراتب والمقامات حقوقها وتحقّق بحقيقة الإخلاص وقام بجميع وظائف الأعمال القلبية والقالبية والإخلاص فيها ، وحينئذ تطلع إلى إنجاز وعد
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : الآية 110 ] ، فإن عدة الكريم دين . فإن قلت : كيف يتصوّر معنى الدين الواجب آداؤه ، ولم يجب على تلك الحضرة شيء على المذهب الحقّ ؟ قلت : إن الوجوب له جهتان : جهة لأبدية حصول الشيء الواجب لتحقيق الكمال المتعلّق به ، وذلك ثابت وواقع في جميع ما وعد لتضمّنه ظهور الكمال لا محالة ، لا فيما أوعد ، فإن في تركه نوع كمال أيضا . والوجه الثاني : تطرق نقص موجب للعتاب والمؤاخذة عليه عند الإخلال بما وجب ، وذلك منفيّ عن تلك