والعشق ؛ كما قيل : ( شعر )
سكران سكر هوى وسكر مدامة * أنّى يفيق فتى به سكران « 1 »
والشكر : تصوّر النعمة مضافة إلى المنعم وصادرة منه ، وذلك إمّا في القلب وهو نفس تصوّرها صادرة من المنعم بها ، وإمّا باللّسان وهو الثناء عليها عند الحق والخلق بنطقه ، وإمّا بالجوارح بالمكافأة بقدر المكنة ، قيل : إنه مقلوب من الكسر وهو الكشف ، والفتية : جمع فتى وهو في اللغة الطري من الشبان ، ثم استعمل تلك الطراوة في المعاني ، واعتبرت من جهة الأوصاف والأخلاق التي بها تظهر طراوة المرء وبجهته عند الحقّ أو الخلق ، وورد في الكتاب العزيز ذكر الفتية موصوفة بوصف عام وهو الإيمان ، وبوصف خاص وهو ازدياد في الهدى واليقين ؛ وذلك في قوله تعالى :
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
[ الكهف : الآية 14 ] ، أي هذا الإيمان والهداية الخاصة حتى تيقّنوا واطمأنوا بربهم حين قاموا للّه ، فكانت الفتوة تجمع أوصاف عموم الإيمان وخصوص الإيقان ، وسمّيت الرتبة الجامعة لهذه الأوصاف العمومية والخصوصية مقام الفتوّة ، وتمّ الشيء : انتهى إلى حدّ لا يحتاج إلى شيء آخر خارج عنه ، والكتم والكتمان : ستر الحديث ، ويستعمل في غير الحديث وهو المراد ، والهوى : ميل النفس إلى الشهوة هذا أصله ، واستعمل في الميل العشقي كثيرا وهو المراد ، والشهرة : وضوح الأمر ، يقال : شهر واشتهر في الخير والشرّ .
قوله :
( بهم تم لي كتم الهوى مع شهرتي )
جملة محلها الجرّ صفة لفتية ، والهوى مفعول كتمي الذي هو فاعل تمّ ، ومع شهرتي حال من ياء المتكلّم التي في كتمي ، وهو في معنى الفاعل .
المعنى
: إنما أراد بالحانة مقام هذه المحبة الفعلية الموجبة للسكر ، والغيبة الجامع هذا المقام جميع هذا النوع من التعلّقات المسكرة والسكارى المتعلّقين بحكم هذه المحبة بالصور الجميلة ؛ كما أن الحانة هي الجامعة لجميع المسكرات والسكارى .
هامش
( 1 ) هذا البيت من البحر الكامل وهو لعبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب أبو محمد الكلبي المعروف بديك الجنّ الحمصي ، ولد سنة 161 ه وتوفي سنة 235 ه .