جمع شمال - بالكسر - وهو الخلق ، والنشوة : اسم السكر قوله : شرب شرابهم ، صفة مصدر محذوف ، أي : شربا مثل شرب شرابهم ومتعلق في انتشائي وبه سرّ سرّي ، ومتعلق باء بنظرتي فأهمت ، ويحتمل أن يتعلق في انتشائي بنظرة والألف واللام في الحدق إما للعهد المفهوم من المقلة ، وإما للتعويض عن الإضافة ، وإنما قدم حرف الجرّ في به على سرّ لإفادة حكم الاختصاص ؛ كما في قوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصّافات : الآية 47 ] ، فإنه أفاد التقديم اختصاص خمر الآخرة بعدم الاغتيال دون خمور الدنيا ، وكذا ههنا مقصودة نفي اختصاص سرور سرّه بمثل شرب شرابهم وحصول السرور به وبما وراه أيضا ، لا نفي السرور بمثل شرب شرابهم أصلا ، ومحل الجملة في البيت الثاني نصب على الحال من فاعل فأوهمت .
المعنى
: يقول : لما جمعني وصحبي الذائقين شراب الحبّ بكأس محيّا منظور جميل حكم التجلّي الفعلي من حيثيّة منظور حسن الصورة ، فإن هذا التجلّي الفعلي لا يكون إلّا في مظهر شاركتهم في النظرة الأولى إليه والانتشاء به وباينتهم في أنهم وقفوا مع التقيّد بمنظور معين حتى تقيّد شهودهم به وأصبح ذوقهم وسرور سرّهم مقصورا عليه ، وإني تعدّيت في النظرة الأولى عن قيد تعيّن ذلك المنظور الأوّل وعن حسنه المقيد عن شهود التجلّي الفعلي بحسبه ، وعن الانتشاء من شراب الحب بحسب ذلك الشهود المقيّد ، وترقّيت إلى شهود إطلاق جمال ذلك التجلّي الفعلي الشامل كل نظر وناظر ، بحيث ظللت أشاهد ذلك الحسن المطلق والجمال الشامل في كل ما أحدقت به حدقتي وأعاينه ظاهرا بكل وصف جميل وخلق حسن وخاصّية شريفة ومنفعة لطيفة وهيئة بديعة وصنعة متقنة رفيعة في الآفاق والأنفس غير محدودة ولا محصورة ويرتشف سرّي المفاض المضاف إلى شمول الحب الشامل الغير المقيّد بفم استعدادي الكامل من كأس طلعة كل مشهود ومنظور غير متخصّص قدحا دون قدح ؛ لكون كل ما في الكون لمعة من نور التجلّي الوحداني الفعلي المذكور وكأسا لحميا حبي وموجبا لسرور سرّي ولبّي ، فاستغنيت الآن بالحدق والمقلة التي لي وبإدراكها تلك المحاسن والشمائل الشاملة عن ذلك القدح الأول ، فنشوتي والحالة هذه من شمول هذا الحب الشامل الحاصل من شهود شمول حسنه وشمائله وأوصافه جميع المحاسن والشمائل والأوصاف ؛ كما قيل