قديما : ( شعر )
إذا شئت أن تلقى المحاسن كلّها * ففي وجه من أهوى جميع المحاسن « 1 »
وليست نشوتي من تلك الشربة المقيّدة بكأس معين ، ففي هذه الحالة عند سرعة تخطّي نظرتي من المقيّد إلى المطلق ، ومن الخصوص إلى العموم أوهمت صحبي المذكورين بمبدأ تلك النظرة الأولى إلى منظور معين جميل ، وانتشائي به وبحسبه حتى ظنوا ، وذهبت عقولهم وقلوبهم إلى أن سرور سرّي مختصّ بشرب مقيّد بكأس مخصوص كشرب شرابهم المقيد بكأس معين ، والواقع على خلاف ما توهموا ، فإني تعدّيت عن ذلك المشرب المعين وترقّت بي نظرتي إلى المشرب المطلق وشهود شمول شمائله جميع المشارب ، فكان حالي معهم في هذه الحالة كما قيل : ( شعر )
لي سكرتان وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي « 2 »
فكل شخص بدا لي أنه قدحي * وكل لحظ أراه فهو لي ساقي
( شعر ) :
من أي ناحية تجلّى لي * الكأس فمات إليه واقفا « 3 »
ففي حان سكري ، حان شكري لفتية بهم تمّ لي كتم الهوى مع شهرتي
حان الأول حانة الخمّار موضع يباع فيه الخمر ويجمع على حانات لم يرد لفظه إلّا مؤنّثا ، وإنما ذكرها لضرورة الشعر ، وحان الثاني من الحين وهو وقت بلوغ الشيء وحصوله ، يقال : حان كذا ، أي : بلغ حينه وأوانه ، والسكر حالة تعرض بين المرء وعقله وأكثر استعماله في الشراب ، وقد يعتري من الغضب
هامش
( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت وهو أحد بيتين من البحر الطويل والبيت الثاني هو :يقولون في البستان للعين لذّة * وفي الخمر والماء الذي غير آسن( 2 ) هذا البيت هو للشيخ أبي بكر الشبلي دلف بن جحدر المتوفّى سنة 334 هجرية وهو من البحر البسيط . أما البيت الثاني فلم أعثر على قائله .
( 3 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .