تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقول الناظم :
( وكأسي محيا من عن الحسن جلّت )
، والبيت الذي بعده يعبّر عن هذا الذوق ، ولمّا كان من حكم الحب إحراق حجب الأحكام الامتيازية وإفناؤها عن المحب أضاف الحميّا التي هي القهوة المتّصفة بوصف شدّة الحرارة وقوّة الإسكار ، وإفناء ظهور أحكام العقل والحسّ إلى الحبّ ، وقال : حميّا الحبّ . فحاصل البيت : إنه يقول : سقتني ساقي نظرتي في صورة حسنة قهوة الحب المتّصفة بشدة الحرارة وسورتها بكأس طلعة تلك الصورة الحسنة المنظورة التي وجدتها عند بديهة تلك النظرة مظهرا للتجلّي الوحداني الفعلي المضاف إلى جماله المطلق وحسنه العام الشامل كل مفعول مضاف ذلك الجمال الكامل والحسن الشامل إلى الحضرة الرحمنية التي تجلّ عن التقيّد بالحسن المقيد المفهوم المتعارف في الأذهان الذي يضادّه القبح المتعارف ، فصارت نشوتي من قهوة المحبّة المطلق تعلقها غير مختصّة بالشربة المقيدة المتعلقة بآثارها وأوصافها من كأس معين مقيد :
فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم به سرّ سرّي ، في انتشائي بنظرة وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن شمائلها ، لا من شمولي ، نشوتي أوهمت : غالطت من وهمت - بكسر الهاء - أوهم - بفتحها - وهما - بالفتح - أو ذهبت عقولهم إليه من وهمت - بالفتح - أهم - بالكسر - وهما - بالتسكين - والصحب : جمع صاحب وهو الملازم وههنا كل من شاركه ولازمه في شرب حميّا الحب من كأس محيّا منظور جميل معين هو مظهر للتجلّي الفعلي بواسطة النظرة الأولى في ذلك المظهر المعين . والشرب : تناول كل مائع ، والشراب : ما يشرب ، يقول : شربت شربا - بالفتح والضمّ - والشّرب - بالكسر - النصيب ، وسرّ : فرح مبني على ما لم يسمّ فاعله ، والسر : ما يكتم من الحديث هذا أصله ، ويستعمل في غيره ، وههنا ما هو مخفي عن الخليقة ، وهو باطن كل باطن ، وانتشأ : سكر وبان سكره والنظرة تقليبة واحدة للبصر أو البصيرة لإدراك الشيء من غير تكرير واتّباع ، والحدقة : سواد العين القائمة به القوة الباصرة ، والجمع حدق وحداق وأحداق كثمرة وثمر وثمار وأثمار ، واستغنيت بكذا عن كذا : غنيت به ، فأعرضت عن غيره اكتفاء به ، والشمائل :