تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

[ بداية شرح التائية ]

وإذا انضبطت لك هذه المقدمة فارعني سمعك بجمع همّك ولبّك وفهمك فيما أدرج في هذا الشرح من دقائق المعارف تحظ بها إن شاء اللّه تعالى ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وبه استعنت وإليه أنبت مستمدّا من لطفه ، وهو نعم المولى ونعم النصير .
سقتني حميّا الحبّ راحة مقلتي وكأسي محيّا من عن الحسن جلّت السّقي والسقيا : أن تعطيه ما يشرب ، والإسقاء : جعلك له ما يستقي ويشرب ، وكلاهما متعدّيان لمفعولين ، والحميا : اسم للخمر ، ولكن باعتبار سورة حرارتها وشدّة غلبتها بتلك السّورة على العقل وسائر القوى وإفنائها وتلاشيها بحكم غلبتها ، كما سمّيت شمولا باعتبار اشتمالها على الحسّ والعقل وغلبتها عليهما ، وكما سمّيت خمرا باعتبار سترها نظر العقل ، وراحا باعتبار تناولها بالراح جمع راحة ، وهي الكفّ والحب ميل إلى شيء بنا على تيقّن كمال أو توهّمه ، كأنه من قولهم : أحب البعير إذا حزن ، ولزم مكانه كأنه مال إلى المكان الذي وقف فيه التماسا منه إلى الراحة فيه ، والمقلة : باطن العين ، والكأس : الإناء بما فيه من الشراب ، وقد يسمّى كل واحد بمفرده كأسا ، فيقال : كأس خال ، وشربت كأسا ، وقيل إذا خلا يسمى قدحا لا كأسا ، وقيل : الطاس الإناء الكبير بما فيه من الشراب ، والكأس أصغر منه وبه نغترف من الطاس ، والقدح أصغر وهو ما يصبّ فيه الساقي من الكأس ، ويسقي به المشروب ، وأنشد :
شربناها بطاسات وكاسات وأقداح
والمحيّا : الوجه باعتبار ما يحيا به عند الرؤية والمقابلة ، ومن عبارة عن الناطقين ولا يعبّر به عن غيرهم إلا بتبعيّتهم ، ويقع على الواحد والاثنين والمذكر والمؤنث والحسن ملاءمة وتناسب ، وذلك أربعة أنواع بحسب المفهوم